الحب في الله .. علاقة سامية .. لا تشوبها شائبة كمصلحة دنيوية أو منفعة، بل هي من الله، وفي الله، ولله، وتجلب لك حب الله.
والْمُتَحَابُّونَ في اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ، فإذا أحببت أخًا لك في الله وقابلته يومًا، عليك أن تبش في وجهه، وعليك أن تخبره أنك تحبه في الله، قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أحَبَّ الرَّجُلُ أخاهُ؛ فَلْيُخْبِرْهُ أنهُ يُحِبهُ" (صحيح، سنن أبي داود: ٥١٢٤)، قل له:
(١) إني أُحِبُّكَ في اللهِ (حسن، سنن أبي داود: ٥١٢٥).
(٢) وإذا قال لك: إني أُحِبُّكَ في اللهِ قل له:
(٣) أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، أو أَحَبَّكَ الّذِي أَحْبَبْتَنِي فِيهِ.
(نفس التخريج)
ولا مانع أن تطلب منه أن يكثر من زيارته لك، طالما أن مجلسكما يكون مجلس ذكر لا مجلس لغو:
(٤) قال النبيّ - ﷺ - لجبريل - ﵇ -: "ما يَمْنَعُكَ أنْ
[ ٢٤٧ ]
تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا؛ فنزلتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ] [مريم: ٦٤] ".
(صحيح البخاري: ٤٤٥٤)
وإذا رأيته يضحك فرحت لفرحه، ودعوت له بمزيد فرح:
(٥) أَضْحَكَ الله سِنَّكَ (صحيح البخاري: ٣١٢٠).
وإذا عرض عليك أخوك ماله فقل له:
(٦) بَارَكَ الله لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ.
(صحيح البخاري: ٣٥٦٩)
وإذا نادى عليك أخوك، أو دعاك إلى طعام، أو وليمة، أو احتفال مشروع كزواج ونحوه؛ فلا ترفض؛ فإن ذلك يحزنه، بل أسرع بإدخال السرور على قلبه وقيل:
(٧) لَبيْكَ.
(٨) لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (صحيح البخاري: ٩٥١٢).
أنت تحب أخاك جدًا .. وتريد أن تزكيه وتمدحه، ولكن لا تكن من المداحين الذين أمرنا النبي أن نحثو في وجوههم التراب، وإذا مدحته لا تمدحه إلا بما فيه، ولك أن تقول:
(٩) أَحْسِبُ فُلانَا وَاللهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى الله أَحَدَا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ (صحيح البخاري:٢٥١٩).
[ ٢٤٨ ]
أما أنت فلا تمدح نفسك، ولا تفرح بمدح أحد لك، قال - ﷾ -: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وإذا مدحك أحد فقل: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيرا مما يظنون.
وإذا مررت على أخيك في محل عمله، أو زرته وهو يصلح شيئًا في بيته، أويعمل أو يتعبد فشجعه:
(١٠) اعْمَلُوا؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِح.
(صحيح البخاري: ١٥٥٤)
وإذا قال لك أخوك كلمة أعجبتك فقل له:
(١١) أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ (صحيح، سنن أبي داود: ٣٩١٧).
وإذا قال لك شيئًا تعجبت منه فقل:
(١٢) سبحان الله.
وإذا بشَّرك بشيء يسرك قل:
(١٣) الله أكبر.
وإذا غضبت فقل:
(١٤) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (صحيح البخاري: ٣١٠٨).
(١٥) أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفثه، ونفخه.
[ ٢٤٩ ]
(١٦) ويستحب أن تتوضأ وتصلي لعل الله يذهب غضبك
(١٧) ويستحب أيضًا ان تترك الذي غضبت فيه أو تغير من حالك الذي كنت عليه حال غضبك حتى يذهب عنك ذاك الغضب، فإن كنت قائمًا فاقعد، أو قاعدًا فارقد، أو اخرج.
(١٨) ويستحب قبل هذا كله ألا تغضب إلا لله، فتلك وصية رسول الله - ﷺ - قال لمن استوصاه: "لَا تَغْضَبْ".
(صحيح البخاري: ٥٧٦٥)
وإذا رأيت ما يعجبك قل:
(١٩) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ (١).
وإذا. رأيت ما تكره لا تتسخط، بل قل:
(٢٠) الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (٢).
(١، ٢: حسن، سنن ابن ماجه: ٣٨٠٣)
وإذا أسدى أخوك إليك معروفًا ولا تدري بم تكافئه، قل:
(٢١) جَزَاكَ الله خَيْرًا، فقد أبلغت في الثناء.
(صحيح، سنن الترمذي: ٢٠٣٥)
وتدعو له:
(٢٢) اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ (صحيح البخاري: ١٤٣).
(٢٣) اللهمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ.
(صحيح البخاري: ٥٩٧٥)
[ ٢٥٠ ]