الأَذَان: إِعْلام بِالصَّلاةِ الَّتِي هِيَ أَفضَل الأَعْمَال بِأَلْفَاظٍ هِيَ مِنْ أفْضَلِ الذكْرِ لا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ مِنْهَا، فهل تريد أن تصبح مؤذنَا؟! ألا تعرف فضل الأذان؟ دعني أخبرك به أولًا:
كثير من الناس لا يعلمون كثيرَا من الخير والثواب، ولو علم الناس م في الأذان والصف الأول من الخير والثواب، لازدحموا عليه وتنافسوا، واضطروا لإجراء قرعة بينهم؟ لينظروا من منهم الذي يؤذن، قال رسولُ الله - ﷺ -: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ وَالصف الأولِ ثُم لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ؛ لاسْتَهَمُوا" (صحيح البخاري: ٥٩٠).
الشيطان خطير وطرده عسير، ولكنه على خطورته يخاف من الأذان، ويطير هلعًا ورعبَا، فينصرف مذمومًا مدحورًا، قال رسول الله - ﷺ -:"إذا نُوديَ لِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشيطانُ وَلَهُ
ضُرَاط حتى لا يَسْمَعَ التأذِينَ" (صحيح البخاري: ٦٠٨).
في يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، ويوم الخزي والفضائح، يوم تبلى السرائر، ولكن هناك أناسًا لا يحزنهم الفزع الأكبر، وتطول أعناقهم شرفًا، هم المؤذنون قال رسول الله - ﷺ -
: "المُؤَذنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعناقًا يَوْمَ القِيامَةِ" (صحيح مسلم: ٣٨٧).
[ ١٧١ ]
ويحتاج الإنسان يوم القيامة إلى شهداء وشفعاء، فالحقوق كثيرة والمظالم مطلوب ردها، والأعمال لا تسلم من الشوائب، والمؤذن له شهود يشهدون له، قال رسول الله - ﷺ -
: "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذنِ حسن ولا شيءٌ، إِلاشَهدَ لَهُ يَومَ القِيامة" (صحيح البخاري: ٦٠٩).
الأمان أن تستحق الجنة، وياله من أمان!! أن يوجب الله لك الجنهَ، والمؤذنون وجبت لهم الجنة بخلاف جزائهم الذي هو رفع درجاتهم، والله يضاعف لمن يشاء، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: "مَن أَذنَ ثِنْتَي عَشرَةَ سَنَةً؟ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأذينهِ في كُلِّ يَوْمِ سِتونَ حَسَنَةً، وَبِإِقَامَتِهِ ثَلاُثونَ حَسَنَةَ" (صحيح، سنن ابن ماجه: ٧٢٨).
بعد أن عرفت هذه الفضائل العظيمة، والمنن الجسيمة، لعلك تتشوف لتحصيلها، تحقد ولا تحسد المؤذنين، هل تريد أن تكون مثلهم؟ قَالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الْمُؤَذنِينَ يَفضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "قُل كَمَا يَقُولُونَ فَإذا انتَهَيتَ فَسَل تُعْطَه" (صحيح، سنن أبي داود: ٥٢٧).
ولكن لماذا لا تكون مؤذنًا وتنال هذه الفضائل المضمونة؟ دعني أُعِدكَ لكي تصبح مؤذنًا، إليك صفة الأذان:
[ ١٧٢ ]
(١) الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر (١).
(٢) ثم تقول سرا بحيث تُسمع نفسَك ومَن بقربك: أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشهَدُ أَن مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ (٢).
(٣) ثم تعودُ إلى الجهر وإعلاء الصوت فتقول: أَشهَدُ أن لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلا الله، أَشهَدُ اَن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ (٣).
(٤) حَى عَلَى الصلاةِ، حَى عَلَى الصلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَى عَلَى الفَلاحِ، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله (٤).
(٥) فَإِنْ كَانَ أذان صَلاةِ الصبحِ قلتَ: الصلاة خَيرٌ من النَّومِ، الصلاة خَير من النَّومِ، بعد فراغك من: حَى عَلَى الْفَلاحِ.
وإليك صفة الإقامة:
(٦) الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ اَن مُحَمَّدَا رَسُولُ الله، حَى عَلَى الصلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ قَدْ قَامَت الصلاة قَدْ قَامَتْ الصلاة الله أَكبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا الله (٥).
(١، ٢،، ٣، ٤، ٥: حديث صفة الأذان صحيح، سنن أبي داود: ٤٩٩)
[ ١٧٣ ]
أما إذا لم تؤذن وكنت جالسًا في المسجد تنتظر الصلاة وتسمع الأذان:
(٧) تقول مثل ما يقول المؤذن إلا في قوله: حَى عَلَى الصلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاح، فتقول بعد كل لفظة: لا حول ولا قوّة إلا بالله.
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا قَالَ الْمُؤَذنُ: الله أكبَرُ الله أكبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: الله أَكْبَرُ الله أكبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، ثُم قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، قَالَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ثُم قَالَ: حَي عَلَى الصَّلاة، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُم قَالَ: حَي عَلَى الْفَلاح، قَالَ: لا حَولَ وَلا قُوّةَ إِلا باللهِ، ثُمَّ قَالَ: الله أكبَرُ الله أكبرُ، قَالَ الله أكبَرُ الله أكبَرُ، ثُمًّ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله مِنْ قَلْبِهِ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
(صحيح مسلم: ٣٨٥)
دخل الجنة!! سبحان الملك الكريم الذي لا أكرم منه!! تقول مثل ما يقول المؤذن، ثم تقول: لا إله إلا الله تنفي بها عن قلبك كل الآلهة سواه، وكل المعبودات إلاه، فتدخل الجنة! الله أكبر!!
[ ١٧٤ ]
وتقول بعد فراغك من ترديد الأذان:
(٨) اللهمَّ صَل على مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وَعلى آلِ إِبْرَاهِيمَ في العَالَمِينَ إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُم بارِكْ على مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ محمد كما بارَكتَ على إِبْرَاهِيمَ وَعَلى اَلِ إِبرَاهِيمَ في العَالَمِينَ إنكَ حَمِيدٌ مَجِيد.
(٩) اللَّهم رَبَّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَلاةِ القائِمةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابعَثْهُ مَقامَا محمودًا الذي وَعَدْتَهُ، إنكَ لا تُخْلِفُ الميعَادَ.
لماذا تدعو للنبي محمَّد - ﷺ -؟ إذا دعوت له نلت شفاعته: قالَ النبي - ﷺ -: "إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذن فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُم صَلُوا عَلَيَ؟ فَإنَّهُ مَن صَلَّى عَلَى صلاةً صلى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرَا، ثم سَلُوا الَلَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الْجَنّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ كُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ حَلَّتْ لَهُ الشفَاعَةُ" (صحيح مسلم: ٣٨٤).
(١٠) أشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيت باللهِ رَبُّا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وبالإِسْلامِ دِينًا.
[ ١٧٥ ]
قال رسول الله - ﷺ -: "مَن قَالَ حِينَ يَسمعُ المُؤَذنَ: أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، رَضِيتُ باللهِ رَبا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاَ، وبالإسلامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذنبُهُ" (صحيح مسلم: ٣٨٦).
فتناول بترديدك الأذان والذكر بعده هذه الأجور العظيمة: ثواب ذكر الله ﷿.
ثواب الامتثال لأمر النبي - ﷺ - بترديد الأذان.
وعدٌ بدخول الجنة.
بصلاتك على النبي - ﷺ - يُصَلي الله ﷿ عليك عشر صلوات، والصلاة من الله مغفرة ورحمة.
تحل لك شفاعة النبي - ﷺ - يوم القيامة.
يُغفر لك ما تقدم من ذنبك.
(١١) ادع بما تشاء؛ فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: "الدَّعْوَةُ لا تُرَدُ بَينَ الأذانِ وَالأقَامَةِ؟ فَادْعُوا" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٢٢٥).
وقَالَ رجل: يَا رَسُولَ الله، إِن الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذا انتَهَيتَ فَسَل تُعطَهْ".
(صحيح، سنن أبي داود: ٥٢٧)
[ ١٧٦ ]