ثم الاستيقاظ نعمة .. وأي نعمة!!
إنها مهلة أخرى ونسأ في أجلك، لعلك تتوب وتعمل، كان الربيع بن خثيم - ﵀ - لا ينام، فلما كلموه في ذلك قال: أخشى البيات، أخشى أن ينزل عذاب الله وأنا نائم.
وكان عطاء السلمي - ﵀ - يقوم من النوم فيتحسس وجهه وجسمه ويقول: أخشى أن أكون قد مسخت وأنا نائم.
إذا استيقظت في عافية؛ فاذكر الله الذي عافاك، وأثن عليه واشكره .. ثم ماذا تفعل حين تستيقظ من نومك؟ تأكل؟ تشرب؟ تخرج؟ تتكلم في التليفون؟ فيم تفكر؟ وعلام تعزم؟! تذكر هذا الحديث: "يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ على كُلّ عُقْدَةِ مَكانَها:
عَلَيْكَ لَيل طَويلٌ فارْقُدْ فإنِ اسْتَيقَظَ وَذَكَرَ الله - ﷿ - انْحَلَّت عُقْدَةٌ " (صحيح البخاري: ١٠٩١).
اذكر الله يا مُعَقَّد؛ ليحل الله عنك عقدك وعقد الشيطان على قافيتك .. وقيل إذا فتَّحت عينيك، أول ما تفتحهما مباشرة سارع بقول:
[ ١٥٧ ]
(١) الحَمْدُ لله الذِي أحْيَانا بَعْدَ مَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النَشُور.
(صحيح البخاري: ٦٩٥٩)
أماتنا؟! كيف ذلك؟!
نعم كنت ميتًا والله أحياك؛ قال - ﷿ -: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢].
ثم تزيد في الحمد؛ لأن الله قد ألهمك ذكره:
(٢) الحَمْدُ لله الذِي عَافَانِي في جَسَدِي ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وأَذِنَ لي بِذِكْرهِ (حسن، سنن الترمذي: ٣٤٠١).
ما أجملها من كلمة!! "وأَذِنَ لي بِذِكْرهِ"؛ إن من رباه الإِسلام يتأدب مع ربه، فيعترف لله بفضله عليه أن أذن له أن يجرى اسم الله ﵎ وجل جلاله على لسانه.
بل إنه قبل أن يستيقظ من نومه، لا يتعار، ولا يتخلل نومه شيءٌ من الاستيقاظ إلا ويجري اسم مولاه وقرة عينه على لسانه، حُبَّا لربه وخالقه ومولاه.
(٣) قال رسول الله - ﷺ -: "مَن تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
[ ١٥٨ ]
الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ دَعَا: رَبِّ اغْفِرْ لِي غُفِرَ لَهُ، أَوْ قَالَ: دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتَ صَلاُتهُ" (صحيح البخاري: ١١٠٣).
وما أجمل أن تبدأ يومك بتلاوة كلام ربك فيمتلىء يومك بركة:
(٤) اقرأ العشر آيات الأخيرة من سورة آل عمران.
عن ابن عباس - ﵄ - قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله - ﷺ - ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]
(صحيح البخاري: ٤٢٩٣)