لبيك اللهم لبيك ..
هل رزقك الله زيارة بيته الحرام؟! هنيئًا لك الحج والعمرة ..
اللهم ارزقنا الحج والعمرة، وتابع لنا بين الحج والعمرة، ولا تحرمنا من الحج والعمرة حتى نلقاك.
واعلم أن أذكار الحجّ ودعواته كثيرة لا تنحصر ولكن نُشير إلى المهمّ من مقاصدها. والأذكار التي فيها على ضربين: أذكار في سفرك وأذكار في نفس الحجّ، فأما التي في سفرك فقد مرت معنا في أذكار الأسفار، وأما التي في نفس الحج فنذكرُها على ترتيب أعمال الحجّ إن شاء الله - ﷾ -.
إذا خرجت من بيتك وأنت تنوي أن تتمتع بالعمرة إلى الحج تقول:
(١) لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
(صحيح، مسند الإمام أحمد: ٣/ ١٨٣)
وإذا خرجت من بيتك وأنت تنوي العمرة فقط تقول:
(٢) لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ.
[ ٢٠٥ ]
وإذا خرجت من بيتك وأنت تنوي الحج فقط تقول:
(٣) لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ.
وإذا كنت تخاف من شيء حال خروجك للحج أو العمرة كمرض أو نحوه، وتخشى أن تضيع عليك المناسك فقل:
(٤) لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنْ الأرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي.
(صحيح البخاري: ٤٨٠١)
فإنك إن اشترطت على ربك - ﷿ - فأحصرت بحبس أو مرض فإنه يجوز لك التحلل من حجك أو عمرتك، وليس عليك دم، وتحج في العام التالي إن شئت، إلا حجة الإسلام
فلابد من قضائها.
ثم تقول:
(٥) اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لا رِيَاءَ فِيهَا وَلا سُمْعَةَ.
(صحيح، سنن ابن ماجه: ٢٨٩٠)
بل خالصة لله وحده، لا تحج ليقولوا: حاج، أو لتنال الهيبة والوقار عند الناس، بل تحج لأن الله أمرك بالحج حال استطاعتك، ابتغاء مرضاته، وخروجًا من ذنوبك؛ فإن النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (صحيح البخاري: ١٤٤٩).
[ ٢٠٦ ]
ثم تلبي، والتلبية واجبة؛ لأنها من شعائر الحج، واعلم أنك لا تلبي وحدك: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَا مِنْ مُلَب يُلَبَّي إِلا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرِ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى
تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا" (صحيح، سنن ابن ماجه: ٢٩٢١).
حين تقول: لبيك اللهم لبيك تقول الشجرة التي إلى جوارك: لبيك اللهم لبيك، ويقول مثلها كل حجر وشجر، حتى تصير أنت مركز الأرض، وكل ما حولك يلبي، ارفع صوتك بالتلبية، واجعل كل هذه الأشياء تذكر الله معك، سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَىُّ الْحج أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ".
(صحيح، سنن الترمذي: ٨٢٧)
والعَجُّ: رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبِيَةِ، وَالثجُّ: يَعنِي كثرَةُ إِهرَاقَةُ الدَّمِ.
ومن صيغ التلبية الصحيحه:
(٦) لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبيْكَ، إِن الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ (صحيح البخاري: ١٤٧٤).
(٧) لَبيْكَ لَبَّيْكَ لَبيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (صحيح مسلم: ١١٨٤، وهو قول لابن عمر - ﵁ -)
(٨) لَبيْكَ ذَا الْمَعَارجِ، لبيك ذا الفواضل.
(صحيح، سنن أبي داود: ١٨١٣)
[ ٢٠٧ ]
(٩) ويمكن أن تزيد في تلبيتك: لَبيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ.
(صحيح، سنن النسائي: ٢٧٥٢)
فإذا دخلت المسجد الحرام؛ عليك بأذكار دخول المسجد.
ثم إذا رأيت الكعبة .. قف .. وتفقد قلبك: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] هذا البيت بناه أبوك آدم - ﵇ - .. ورفع قواعده إبراهيم وإسماعيل - ﵉ -، وساعد في إعادة بنائه نبيك الحبيب المصطفى - ﵌ -.
وهذا الحجر الأسود .. نزل به جبريل - ﵇ - من الجنة، وكان أشد بياضَا من البن لولا ذنوب بني آدم .. ووضعه في موضعه هذا رسول الله - ﵌ - بيده الشريفة .. تأمل .. إنه قطعة من الجنة .. إذا لمسته لمست شيئًا من الجنة، وإذا قبلته قبلت قطعة من الجنة، أين قلبك ليعيش الجنة في هذه اللحظات؟!
تأمل .. أغمض عينيك وتخيل النبي - ﵌ - جالسًا مُتَوسِّدًا بُرْدَةً لَهُ في ظِل الْكَعْبَةِ .. وهنا كان يصلي .. وهنا .. وهنا .. كم آذاه المشركون .. وكم صلى هنا .. وكم تحدث هنا .. وكم قرأ القرآن ونزل عليه الوحي ..
وهنا .. في حجر إسماعيل - ﵇ - ختم عثمان - ﵁ - القرآن بركعة أوتر بها .. والصلاة في الحجر تكون كأنك صليت داخل الكعبة؟ فلا يفوتك أن تركع في الحجر ركعتين.
[ ٢٠٨ ]
وهنا جلس أبو بكر - ﵁ -، وهنا صلى عمر - ﵁ -، وهنا سجد علي - ﵁ - .. أريدك أن تتخيل هذا كله؛ لتنسى كل العالم من حولك وتشعر فقط أنك بين هؤلاء الصحابة - ﵃ -، كأنك واحد منهم؛ لتتعبد لله بقلوبهم الصافية الطاهرة، وهممهم العالية، وحبهم لله، وشوقهم إلى الجنة، تأمل ثم ادع بعد ذلك بما تشاء .. أو إذا شئت فلك فيهم أسوة، كان عمر بن الخطاب - ﵁ - إذا رأى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام؛ فحيِّنا ربنا بالسلام (صحيح).
فإذا دخلت مكة وأردت الاعتمار. فقل في عمرتك من الأذكار ما تأتي به في الحجّ في الأمور المشتركة بين الحجّ والعمرة وهي: الإحرام والطواف والسعي والذبح والحلق، أول ما تعبدًا به حجك أو عمرتك أن تستقبل الحجر الأسود وتقول:
(١٠) بِسْمِ الله واللهُ اكبَرُ (صحيح، مسند الإمام أحمد: ٢/ ١٤)
(١١) ثم تبدأ فى الطواف، والطواف ليس له ذكر معين، فدعك من الأذكار المبتدعة والأدعية المتكلفة المخترعة، وانشغل بذكر الله من قلبك والدعاء بما تحب، لكن لا تنطق فيه إلا بخير، قال النبي - ﵌ -: "الطَّوَافُ بِالبَيتِ صَلَاةَ وَلَكِنَّ الله أَحَل لَكُمْ المَنطِقَ فِيهِ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيرٍ" (صحيح، ابن حبان: ٣٨٦٣)، وقال النَّبِيّ - ﵌ -: "إِنما الطوَافُ صَلاة فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا
[ ٢٠٩ ]
الْكَلامَ" (صحيح، سنن النسائي: ٢٩٢٢)، فيستحب لك أن تكثر من تلاوة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والدعاء، وتقول بين الركنين اليمانيين:
(١٢) رَبَّنا آتنا في الدُّنْيا حَسَنَةَ وفي الاَخِرة حَسَنةً وَقِنا عَذَابَ النارِ (حسن، سنن أبي داود: ١٨٩٢).
(١٣) وتتم أشواطك السبعة، فإذا انتهيت من الطواف تغطي كتفك الأيمن، وتذهب إلى مقام إبراهيم - ﵇ - وتقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥].
(١٤) ثم تصلي ركعتين خلف المقام، فيكون المقام بينك وبين الكعبة، ويستحب أن تقرأ في الركعة الأولى منهما: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١].
ثم إذا توجهت إلى المسعى؛ قف على جبل الصفا، وتذكر أمك هاجر - ﵍ - وهي تقف على هذا الجبل تنظر حولها وتبحث لتجد طعامًا أو ماء لابنها الرضيع، ثم تنزل وتجري بلهفة إلى المروة وتصعد فوقه، ليكن سعيك كسعيها، سعي الملهوف المشتاق إلى رحمة ربه ومغفرته، فتقف على الصفا وتقرأ: (١٥) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
[ ٢١٠ ]
اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] (١)، وتقول:
(١٦) أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ (٢).
فإن الله - ﷾ - بدأ في كتابه الكريم بالصفا، فمن الأدب أن تبدأ بما بدأ به ربك.
ثم تستقبل الكعبة وتقول:
(١٧) الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ الله أكْبَر ولِلَّهِ الحَمْدُ، الله أكْبَرُ على ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّه على ما أولانا، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِ وُيمِيتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير، لا إِلهَ إِلأ الله أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، ثم تدعو بخيرات الدنيا والآخرة، وتكرّر هذا الذكر والدعاء ثلاثَ مرّات (٣).
(٣،٢،١: أجزاء من حديث حجة النبي - ﵌ -: صحيح مسلم: ١٢١٨)
ثم تبدأ السعي بنزولك من جبل الصفا وسيرك في الممشى حتى تصل إلى المروة، وتقول في ذهابك ورجوعك بين الصفا والمروة:
(١٨) رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ؟ إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ (صحيح موقوفًا على ابن مسعود - ﵁ -).
[ ٢١١ ]
(١٩) اللهمَّ اَتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةَ وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةَ وَقِنَا عَذَابَ النَّار (صحيح البخاري: ٤٢٥٠).
(٢٠) وأكثر من الدعاء؛ فإن الدعاء مستجاب حينئذٍ، ولا تنس أن تهرول في المكان الذي هرولت فيه أمك هاجر - ﵇ -.
(٢١) فإذا وصلت إلى المروة تقول مثل ما قلت على الصفا.
واعلم أن كل الأذكار السابقة مشتركة بين الحج والعمرة، والتالية مختصة بالحج فقط، فإذا انتهيت من المناسك السابقة بأذكارها تكون قد إنتهيت من العمرة ولك أن تتحلل.
يوم عرفة:
عليك أن تكثر من التلبية، وتخلطها بالتهليل، قال رَسُولَ الله، - ﵌ -: "أَفضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاء يَوم عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلي:
(٢٢) لا إِلهَ إِلا الله وَحْده لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيء قَدِير" (حسن، سنن الترمذي: ٣٥٨٥).
اغتنم الفرصة، الدعاء مستجاب، والرحمة تنزل، والمغفرة تعم:
قال - ﵌ -: "الحج عَرَفَة" (صحيح، سنن الترمذي: ٨٨٩).
[ ٢١٢ ]
وهو أفضل أركانه لتوقفه عليه ولما فيه من الفضل العظيمِ والشرف العميم، ومقصولُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغ الإِنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء، وفي قراءة القرآن، وأن تدعوَ بأنواع الأدعية، وتأتي بأنواع الأذكار، وتدعو لنفسك، وتذكر في كل مكان، وتدعو منفردًا ومع جماعة، وتدعو
لنفسك، ووالديك، وأقاربك، ومشايخك، وأصحابك، وأصدقائك، وأحبابك، وسائر مَن أحسن إليك، وجميع المسلمين، ولتحذر كل الحذرِ من التقصير في ذلك كله؛ فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره.
والسُّنّة أن تخفضَ صوتك بالدعاء، وعليك أن تكثر من الاستغفار والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الخضوع وذل القلب والإلحاح في الدعاء وعدم استعجال الإِجابة، واستفتح دعاءك واختمه بالحمد لله - ﷿ - الثناء عليه - ﷾ - والصلاة والتسليم على رسول الله - ﵌ -، ولتحرص على أن تكون مستقبلَ الكعبة، وأن تكون على طهارة.
ثم تذهب إلى مزدلفة، وُيستحب الإِكثارُ من التلبية في كل المواطن وهذا من آكدها، وتكثر من قراءةَ القرآن ومن الدعاء، ويُستحبّ أن تقول:
(٢٣) لا إِلهَ إِلا الله واللهُ أكْبَرُ، وتُكرِّر ذلك.
[ ٢١٣ ]
عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﵌ - وقف حتى غربت
الشمس فأقبل يكبّر الله ويهلِّله ويعظمه حتى انتهى إلى المزدلفة.
ثم تصلِّى الصبحَ في هذا اليوم في أوّل وقتها وتبالغَ في تبكيرها، ثم تسيرَ إلى المشعر الحرام وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يُسمى "قُزَح"، فإن أمكنك صعودُه صَعَدته وإلا وقفت تحتَه مستقبلَ الكعبة فتحمد الله - ﷿ - وتكبِّره وتُهلِّله وتُوحِّده وتُسبِّحه، وتكثر من التلبية والدعاء.
ثم إذا أسفر الفجرُ انصرفتَ من المشعر الحرام، متوجهًا إلى مِنىَ وشعارك التلبيةُ والأذكارُ والدعاءُ والإِكثارُ من ذلك كلّه، ولتحرصْ على التلبية. فهذا آخر زمنها، وربما لا يُقدَّر لك في عمرك تلبية بعدها.
واعلم أن التلبية لا تزالُ مستحبةَ حتى ترميَ جمرة العقبة يومَ النحر، أو تطوفَ طوافَ الإفاضة إن قدّمته عليها، فإذا بدأت بواحد منهما تقطعَ التلبيَة، مع أول شروعك فيه، واشتغلت بالتكبير.
ومع آخر حصاة ترميها تنقطع التلبية، وبهذا لم تعد مركزًا للأرض بتلبيتك حيث قطعتها، لكن لا تحزن .. بل استمر في ذكر الله؛ فالأرض تفتخر بأن مرَّ عليها ذاكر لله، فاجعلها تفتخر بك دومًا.
[ ٢١٤ ]
ويوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده تسمى أيام التشريق، فعليك أن تكثر من ذكر الله - ﷿ - في أيام التشريق، الاستغفار والتكبير والدعاء، فهي ليست أيام أكل وشرب فقط، بل وذكر لله أيضا، قال رسول الله - ﵌ -: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أكلِ وَشُرْبٍ وَذكْرُ الله أيضًا" (صحيح، سنن أبي داود: ٢٨١٣).
ثم إذا أردت الذبح أو النحر قل:
(٢٤) وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، عَلَى مِلةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشرِكِينَ، إِن صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (١).
(٢٥) بِسمِ اللهِ واللهُ أكبر (٢)
(٢٦) اَلْلَّهُمَّ مِنكَ وإِلَيكَ تَقبَّل مِنِّي (٣).
(٣،٢،١: أجزاء من حديث حسن، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٣٧٥)
(٢٧) اللَّهُمَّ صَل على مُحَمَّدٍ وعلى آلِه وسَلم.
رمي الجمرات:
السُنّة أن تقف في أيام الرمي بعد كل رمية لتدعو، ففي اليوم الأول تقف عند الجمرة الأولى إذا رميتها، وتتقدم قليلًا عن يمينك وتستقبل الكعبة، وتحمَد الله - ﷿ -، وتُكبِّر وتهلِّلُ وتسبِّح، وتدعو مع حضور القلب وخشوع الجوارح، وتمكثَ
[ ٢١٥ ]
كذلك قدرَ قراءة سورة البقرة، وتدعو وترفع يديك بالدعاء، وتكبر الله - ﷿ - كل حصاة ترميها.
وتفعلَ في الجمرة الثانية وهي الوسطى كذلك، ولكن تتقدم إلى اليسار قليلًا.
ولا تقفَ عند الثالثة وهي جمرة العقبة، ولكن تجعل البيت عن يسارك، ومِنى عن يمينك وترمي.
وهكذا تفعل في أيام التشريق الثلاثة بعد يوم العيد، فإذا انتهيت من رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق فقد انقضى نسكك، ولكن دينك الذي من أصوله الأدب مع الله يشرع لك أنه لا بد من وداع قبل المفارقة.
الوداع:
إذا أردت الخروج من مكة إلى وطنك طف للوَدَاع ثم أئت الملتَزَم فالتزمه وقيل:
(٢٨) اللَّهُمَّ إن البَيْتَ بَيتُك، وَالعَبْدَ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبدِكَ، وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي على ما سَخرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ حتَّى سَيَّرْتَني في بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّى أعَنْتَنِي على قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَني؟ فازدَدْ عني رِضًا، وإِلَّا فَمِنَ الآنَ قَبلَ أنْ يَنأى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي إنْ أذِنْتَ لي، غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ
[ ٢١٦ ]
بَيْتِكَ، اللهُم فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا؛ إنَّكَ على كُلّ شَيْءٍ قدِيرٌ.
(رواه البيهقي ٥/ ١٦٤ وقال: هذا من قول الشافعي - ﵀ -، وهو حسن) فإذا خرجت من مكة بعد طواف الوداع فقد إنقضى حجُّك، ولم يبقَ ذكرٌ يتعلَّق بالحج لكنك مسافر فيُستحب لك التكبير والتهليل والتحميد والتمجيد وغير ذلك من الأذكار المستحبة للمسافرين.