شهر رمضان .. سيول الرحمات وبحار الغفران .. والله إن أيامه أجمل أيام السنة كلها، أيام خير ورحمة .. أيام طاعة وعبادة .. أيام بر وصدقة .. أيام فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين، أيام العتق من النيران، ابدأها بسؤال الله الخير والبركة والإيمان.
الدعاء عند رؤية الهلال:
إذا رأيت الهلال قل:
(١) الله أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنا بالأمْنِ والإِيْمَانِ، والسَّلامةِ والإِسلامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنا وَرَبُّكَ الله (حسن، سنن الترمذي: ٣٤٤٧).
(٢) هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بالله الذي خَلَقَكَ ثَلاث مراتٍ، ثم تقول: الحَمْدُ لله الَّذي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٩٢).
الدعاء عند رؤية القمر:
أما إذا رأيت القمر، تأمل في بديع صنع الله، ثم تعوذ بالله من شره كما علمك نبيك - ﷺ - فقد كان يقول:
[ ٢٠٢ ]
(٣) أعوذ بالله مِنْ شَرّ هَذَا الغاسقِ إذَا وَقَبَ.
(صحيح، سنن الترمذي: ٣٣٦٦)، والوقوب: الدخول في الظلمة ونحوها مما يستره من كسوف وغيره.
وسبب الاستعاذة منه في حال وقوبه أن أهل الفساد ينتشرون في الظلمة ويتمكنون فيها أكثر مما يتمكنون منه في حال الضياء فيقدمون على العظائم وانتهاك المحارم، وهذا الدعاء مستحب في أي شهر وغير مختص بشهر رمضان فقط.
ما يقوله الصائم إذا شاتمه أحد: اعلم أنه قد شرع الصيام؛ ليحصل نوع من الانكسار والذل لله فتزيد طاعاتك وعباداتك لا أن تقل؛ فاحفظ لسانك عن الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور، واشغله بذكر الله، وإذا شتمك أحدٌ أو آذاك، أو جهل عليك؛ فلا ترد عليه بمثل ما قال، بل قل:
(٤) إني صَائِمٌ إني صَائِمٌ.
ومن بركات الصيام استجابة دعاء الصائم حتى يفطر:
(٥) قال رسولُ الله - ﷺ -: "ثَلَاَثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمامُ العادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ" (صحيح، سنن
الترمذي ٢٥٢٦)، فأكثر من الدعاء ولا تتعجل فدعاؤك مستجاب.
الدعاء عند الإفطار:
إذا انتهي يوم صومك، وجلست للإفطار بعد أن شعرت
[ ٢٠٣ ]
بالجوع الشديد، فأكلت حتى شبعت في غير سرف، وحين شعرت بالشبع الجميل تذكر ربك، فهو الذي أعانك على صيامك، ثم هو الذي رزقك إفطارك فتوجه إليه بالشكر، قل:
(٦) ذَهَبَ الظَّمأُ، وابتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شاءَ الله تَعالى (حسن، سنن أبي داود: ٢٣٥٧).
(٧) اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ.
(رواه الطبراني، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح: ١٩٩٤)
استشعر معي هذا الذكر العظيم: ابتلت العروق .. كانت عروقك جافة جدباء من العطش والجوع، فروَّاك الله وأطعمك فابتلَّت عروقك، الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وهدانا وكفانا وآوانا.
وليلة القدر، خير من ألف شهر، خير من عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة، فإذا التمست ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان علمك النبي - ﷺ - أن تقول:
(٨) اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبٌّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي.
(صحيح، سنن الترمذي: ٣٥١٣)
فإذا عفا العفو الكريم عنك فقد نلت غاية الأمل، فلا تترك هذا الذكر في تلك الليالي المباركة أبدًا، لعلك تصيب قيامها؛ فيغفر الله لك ما تقدم من ذنبك، ويتقبل دعوتك فيعفو عنك.
[ ٢٠٤ ]