قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦].
وقال رسول الله - ﷺ - فِيمَا يرويه عَنْ اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ؛ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ"
(صحيح مسلم: ٢٥٧٧)، لا تستح واطلب منه سبحانه أن يكسوك ويرزقك ما تلبسه.
فمن شكرك لنعمة الله عليك أن رزقك هذه الثياب تستر بها عورتك، وتتزين له بها في صلاتك، وتتجمل بها وتكون حسن المنظر أمام الناس ألا تنسى ذكره كلما لبست أو خلعت.
إذا أردت أن تخلع ثوبك قل:
(١) بسْمِ الله.
اسم الله بركة، أقوى من الأسوار، ولا تقهره أعين الجن، أيها الحيي الوقور .. لا تكشف عورتك أمام أعين الجن! لا تخلع ملابسك إلا خلف سور لا يكشف الجن ما وراءه! وليس هذا السور من حجارة أو حديد أو فولاذ، بل هو ذكر الله
[ ١٨٩ ]
قال رسول الله - ﷺ -: "سِتْرُ ما بَينَ أعْيُن الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَني آدَمَ إذا وَضَعَ أحدُهُمْ ثَوْبَهُ أنْ يقول: بِسم الله".
(رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥٩٢٣)
أما عند اللبس فلابد أن تحمد الله على نعمة الثياب، فتقول استشعارًا للنعمة عند اللبس:
(٢) الحَمْدُ لله الذِي كَساني هذا الثوب ورَزَقَنِيه مِنْ غَيْرِ حَوْلِ مِنّي ولا قُوةٍ، قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (صحيح، سنن أبي داود: ٤٠٢٣).
سبحان الملك الكريم!! هذا والله شيء عجيب!!
إذا كنت تريد أن يغفر الله كل ما مضى من ذنوبك؛ فلا تنس عند لبس ثيابك أن تقول هذا الذكر العظيم، ويستحب أن تقول هذا الدعاء وتذكر اسم الثوب الذي تلبسه، قميصًا كان، أو عمامة، أو غير ذلك، وإذا كنت قد مَنَّ عليك الكريم - ﷿ - بثوب جديد؛ فاشكر نعمة الله وقل:
(٣) اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوتَنِيه، أسْألك مِنْ خَيرِهِ وخَيْرَ ما صُنع لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شرِّه وشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ.
(صحيح، سنن أبي داود: ٤٠٢٠)
حتي الثوب له خير وشر!! نسأل الله الخير كله ..
[ ١٩٠ ]
ويستحب لك إذا رزقك الله ثوبًا جديدًا أن تتصدق بمثله من القديم لديك، ويُستحبّ أن تبتدىء في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين من كُمّيك، ورجلي السراويل وتخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان، ودفعها إليه، وما أشبه هذا فكله يُفْعَلُ باليمين، وضدّه باليسار، فقد كان رسولُ اللَّه - ﷺ - يُعجبه التيمّن في شأنه كله في طهوره وترجُّلِه وتنعّلِه (صحيح البخاري: ١٦٦)، وقال النبي - ﷺ -: "إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ؛ فابْدَؤوا بِمَيَامِنِكُم" (صحيح، مسند الإمام أحمد: ٢/ ٣٥٤).
إذا رأيت على أخيك ثوبًا جديدًا فقل:
(٤) ما شاء الله لا قوة إلا بالله تبارك الله، قال النبي - ﷺ -: "عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌ" (صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٥٠٩).
وادع له بالبركات والطيبات فقل أيضًا:
(٥) الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا.
(صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٥٥٨)
(٦) تُبْلي ويَخْلِفُ الله تعالي (صحيح، سنن أبي داود: ٤٠٢٠).
[ ١٩١ ]