(١) الذكر جلاء القلوب:
قال أبو الدرداء - ﵁ -: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله - ﷾ -.
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر. فإنه يجلوه حتى يجعله كالمرآة البيضاء، فإذا تُرِكَ الذكر صَدِى القلب، فإذا ذكر العبد ربه جلاه.
وصدأ القلب بأمرين: الغفلة والذنب ..
وجلاؤه بشيئين: الاستغفار والذكر.
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته، كان الصدأ متراكبًا على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب، لم تنطبع
[ ٣١ ]
فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل: لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه.
فإذا تراكم عليه الصدأ واسودَّ، وركبه الران: فسد تصوره وإدراكه، وعندئذٍ لا يقبل حقًا، ولا ينكر باطلًا، وهذه أعظم عقوبات القلب، وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى: فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصيرته.
(٢) الذكر عبادة عظيمة الأجر، فأجره لا يقاربه شطء ولا يقارنه:
وتتضح أهمية الذكر من خلال فضله وما أعده الله للذاكرين له - ﷺ - من النعيم في الدنيا والآخرة، كما تظهر أهميته من فوائده العظيمة التي تحصِّن الإنسان وتحفظه وتقويه وتعينه على عبادة الله عبادة يرضاها الله - ﷾ -.