واعلم أيها الحبيب النائم .. أن الصلاة خير من النوم ..
(٢١) عن عبادة بن الصامت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "مَن تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ، والحَمْدُ لله، وَسُبحانَ اللهِ، وَلا إِلهَ إِلا الله، وَاللهُ كبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلأِ باللهِ، ثُم قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفرْ لي أو دَعا؛ اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ؛ قُبِلَتْ صَلاُتهُ" (صحيح البخاري: ١١٠٣).
تذكر لتؤجر، وتدعو فيستجاب لك، وتصلي فتقبل صلاتك، أحمدك يا رب.
بماذا تحلم؟ كثيرة هي الأحلام، ولكن ولابد لها من أحكام؛ فاعتن بهذا الحكم لتعمل:
قال النبيّ - ﷺ -: "إذًا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها؛ فإنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ - سبحان الله - فَلْيَحْمَدِ الله - ﷿ - عَلَيها وَلْيُحَدّثْ بِها" وفي رواية: "فَلا يُحَدَّثْ بِها إِلا مَن يُحِبُّ"، "وَإذَا رأى غيْرَ ذلكَ مِمَّا يَكرَهُ؛ فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشيطانِ؛ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها، وَلا يَذكُرها لأحَدٍ؛ فإنها لا تَضرُّهُ" (صحيح البخاري: ٦٥٨٤).
ماذا تفعل إذا رأيت رؤيا سيئة ضايقتك وأحزنتك؟ إليك هدي النبي محمَّد - ﷺ - فتأسَّ به:
[ ١٥٤ ]
(٢٢) قَال النبِيُّ - ﷺ -:"الرّؤيَا الصالِحه مِن اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئَا يَكْرَهُهُ؛ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا ثلاثَ مَرَّاتِ؛ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ، وَلْيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الذِي كَانَ عَلَيْهِ".
(صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٩٠٩)
وصية الحبيب المصطفى - ﷺ - لك يا من تقتفي أثره وتستن بسنته، عندما ترى ما تكره أن تفعل أربعة أشياء: ابصق عن يسارك، تحقيرًا للشيطان وطردًا له.
تعوَّذ بالله من شرها؛ فإنها لا تضرك إن شاء الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]
لا تخبر بها أحدًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الرُّويَا عَلَى رِجْل طَائِرِ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ، وَلا تَقُصَّهَا إِلا عَلَى وَادِّ أوْ ذِي رَأْي" (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٢٠، ولاَ تَقُصَّهَا
إِلا عَلَى وَادِّ: يعني محب. أَؤ ذِي رَأي: يعني فقيه عالم).
فإنك إن أخبرت بها أحدًا جعلت لأفعال الشيطان قيمة، فيتعاظم في نفسه وتقوى شوكته عليك.
تحول عن جنبك الذي كنت عليه.
أولا أخبرك بأفضل من ذلك كله؟ قم فصل ..
[ ١٥٥ ]
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]
هل تفزع في نومك؟ لا تخف .. لا بأس عليك .. الذكر أمان لك من الفزع:
فقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ من غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ" (حسن، سنن أبي داود: ٣٨٩٣).
انظر .. إن الشيطان يأتيك من كل جانب؛ ليكدر عليك عباداتك، وحتى نومك!! فهل يعقل أن تطيعه بعد ذلك وتعصي ربك؟!
وإياك إياك أن تنام دون أن تذكر الله، ولو بذكر واحد من هذه الأذكار الكثيرة التي ذكرتها لك، قال رسول الله - ﷺ -: "مَن قَعَدَ مَقعَدًا لَمْ يَذْكُر الله - ﷿ - فِيهِ؛ كَانَتْ عَلَيهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعَا لا يَذكُرُ الله - ﷿ - فِيهِ؛ كانَتْ عَلَيهِ مِنَ اللهِ - ﷿ - تِرَةٌ" (صحيح، سنن أبي داود: ٤٨٥٦).
فلا تجعل نومك حسرة
اذكر الله .. ونم هانتا .. واستيقظ مأجورًا
[ ١٥٦ ]