سرُّ الركوع تعظيم الرب ﷻ بالقلب والقالب والقول والفعل ولهذا قال النبي - ﷺ -: (فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظَّمُوا فِيهِ الرَّبَّ - ﷿ - " (صحيح مسلم: ٤٧٩)، فالركوع تعظيم ..
أخي الحبيب .. تخيل .. تصور نفسك وأنت تنحني انحناءة كاملة حتى كأنك نصفين، وتصور خشوع بصرك وهو منحن يتطلع إلى ظهور قدميك، ويديك على ركبتيك، إنه كمال الخضوع للرب العظيم - ﷿ -، وللركوع طعم جميل بخلاف طعم السجود، فانظر إلى هيئتك وأنت راكع ..
واستشعر ذُلَّكَ .. واستشعر كبرياء الله وجلاله ﷾، وأفضل ما يقول الراكع على الإطلاق:
(١) سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيم؛ فقد ثبت في من حديث حذيفة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قالَ في ركوعه الطويل الذي كان قريبًا من قراءة سورة البقرة والنساء وآل عمران "سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ" (صحيح مسلم: ٧٧٢)،
ومعناه: كرّر سبحان ربي العظيم فيه هذه المدة الطويلة.
[ ٩٥ ]
(٢) عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ (صحيح البخاري: ٧٦١)، يعني قول الله - ﷾ -: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].
(٣) سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا.
(رواه البيهقي، وصححه الألباني في صفة الصلاة: ١/ ١٤٦)
ثم اجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك، واستشعر عز مولاك مع خضوعك وقل:
(٤) اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبَّي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ١/ ١١٩)،
إن الإلحاح بهذا الذكر على النفس يجلب هذا المعنى، يعني إذا ذكرت قولك: خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي؛ فإنه يجلب الخشوع لهذه الأعضاء بهذا الترداد.
(٥) وعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاِئكَةِ وَالرُّوحِ".
(صحيح مسلم: ٤٨٧)
[ ٩٦ ]
(٧) سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ (صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٣)
فاستجب لأمر نبيك - ﷺ -، وعظم ربك بقلبك، واستشعر عظمته - ﷿ -، واستشعر أنه أعظم من كل عظيم، ولكي تستشعر تلك العظمة إليك هذا الحديث عن مخلوق من مخلوقات الله، وهو مجرد مخلوق، فاستشعر عظمة الخالق - ﷿ -، قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدَّثَ عَنْ دِيكٍ، رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، وَعُنُقَهُ مَثْنِيَّةً تَحْتَ العَرْشِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ، مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا! قَالَ: فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: مَا يَعْلَمْ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا".
(رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ١٧١٤)
سبحان ربي العظيم!! سبحان ربي العظيم!! سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة!!
تحفة أحبت فأرة جملًا؛ فأخذت بخطامه فتبعها، حتى إذا جاءت عند بيتها دخلت ووقف، فقال لها: إما أن تتخذي بيتا يليق بمحبوبك، أو أن تتخذي محبوبا يليق ببيتك.
فطهر قلبك وأصلحه لكي يصلح لذكر الله ..
[ ٩٧ ]