التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنّة عن النبي - ﷺ - وهو مقدمة للقراءة قال الله سبحانه وتعالي: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وله صيغ كثيرة يكفي منها:
(١) أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وإن أردت أكثر فهنيئًا لك:
(٢) كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا دَخَل فِي صَلاةٍ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلاثًا، سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةَ وَأَصِيلًا ثَلاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ
السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ".
(صحيح، سنن أبي داود: ٧٦٤)، هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ: الشَّعْرُ.
[ ٩٣ ]
والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله ﷿ واللوذ بجنابه ﷾ من شر كل ذي شر، ومعناها: أستجيرُ بالله دون غيره من سائر خلقه من الشيطان أن يضرني في ديني أو يصدني عن حق يلزمني لربي.
ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وهي تطييب له لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يُدَارَى بالإحسان.
فإذا تعوذت بالله من الشيطان الرجيم؛ فاقرن قولك بالعزم على التعوذ بحصن الله - ﷿ - من شر الشيطان بالبعد عن الشهوات التي هي كتاب الشيطان ومكاره الرحمن.
وأفضل أذكار الصلاة ذكر القيام، ومن أحسن هيئات المصلي هيئة القيام؛ فخصت بالحمد والثناء والمجد وتلاوة كلام الرب ﷻ، ولهذا نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ لأنهما حالتا ذل وخضوع وتطامن وانخفاض، فشرع فيهما من الذكر ما يناسب هيئتهما، فشرع للراكع أن
يذكر عظمة ربه في حال انخفاضه هو وتطامنه وخضوعه، وأنه - ﷿ - يوصف بوصف عظمته عما يضاد كبرياءه وجلاله وعظمته .. فتعال إلى الركوع:
[ ٩٤ ]