لماذا تخرج من بيتك؟ عَنْ عُقبَةَ بْنِ عَامِرٍ - ﵁ - قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الأمْرِ؟ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ احْرُسْ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ" (صحيح، سنن الترمذي: ٢٤٠٦).
فلا تخرج من بيتك إلا لضرورة أو حاجة، وإذا خرجت فتأدَّب بآداب الخروج والمشي، وابدأ بذكر الله:
(١) باسم اللَّهِ.
(٢) تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ.
(٣) لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله.
(٤) اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عليَّ.
فإذا بدأت مستعينًا ببركة الله، متوكلًا عليه، مفوضًا إليه أمورك، سائلًا إياه أن يحفظك من كل هذه الشرور؛ قيل لك: كُفِيتَ. وَوُقِيتَ. وَهُدِيتَ. وتَنَحَّى عَنْكَ الشَّيْطانُ.
(صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٩٥)
[ ١٨٦ ]
فإذا منَّ الله عليك بهذه الأربعة، وأصابتك بركتها؛ كان خروجك خير لك وبركة عليك، ويتنحى عنك الشيطان الذي يجلس على باب بيتك منتظرًا خروجك ليضلك، فيقول - يعني الشيطان - لشيطان آخر: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟! وهكذا تأوي إلى ركنٍ شديدٍ، فلا يخلص إليك كيد الكائدين، وييأس من الوصول إلى إيذائك الشياطين.
(٥) يستحبّ لك إذا استيقظت من الليل وخرجت من بيتك أن تنظر إلى السماء وتقرأ الآيات الخواتيم من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة عن ابن عباس - ﵄ - أنه بات عند النبي - ﷺ - ليلة، فقام النبي - ﷺ - من آخر الليل فخرج، فنظر إلى السماء ثم تلا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] (صحيح مسلم: ٢٥٦).
وعليك أن تتفكر فيها، قال رسول الله - ﷺ -: "لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] " (صحيح، ابن حبان: ٦٢٠).
[ ١٨٧ ]