لا تظنن - أيها الحبيب الكريم - أنك إذا تشهدت فقد انقضت الصلاة، فكما أن الصلاة تفتتح قبل الفاتحة بأدعية الاستفتاح للإستئذان بالدخول، فكذلك تختتم بعدة أدعية وأذكار وكأنها استئذان بالخروج، وهي أروع ما يخرج من قلب أحس بالقرب واستشعر الحب، ويعز عليه أن يفارق مقام
حبيبه؛ فتدبر هذه الأذكار وقلها بقلب.
أولا: عليك أن تستعيذ بالله من هذه الأربع، وأي أربع هي!! لو أعاذك الله منها فأنت في أمان:
(١) اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بكَ مِنْ عَذَاب جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ (صحيح مسلم: ٥٨٨)
والدعاء في هذا الموطن مستجاب، هيا .. سل الكريم من فضله، ولكن لا تتعجل، لا بد من الثناء على الله - ﷿ - والصلاة على رسوله - ﷺ -:
(٢) سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهُ - ﷿ -، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "عَجِلَ هَذَا" ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: "إِذَا صَلَّى
[ ١١٠ ]
أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَلَي عَلَى النَّبِيَّ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ" (صحيح، سنن أبي داود: ١٤٨١).
(٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي - ﷺ - جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلَّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النبِيُّ - ﷺ -: "أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟ " قَالَ: فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٢٤٥).
سبحان الملك!! ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟! هيا إلى دعاء المغفرة:
(٤) دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاتَهُ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ، الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ: فَقَالَ: "قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاثًا" (صحيح، سنن أبي داود: ٩٨٥).
[ ١١١ ]
(٥) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخَّرُ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ (صحيح مسلم: ٧٧١).
(٦) اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ؛ فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحمْنِي، إنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيم (صحيح البخاري: ٧٩٩).
وإليك بعض الأدعية المطلقة التي وردت عن النبي - ﷺ - لتقولها في هذا الموضع، فهو موطن شريف مستجاب الدعوة:
(٧) اللَّهمّ إني أسألُك العفوَ والعافية، اللَّهمّ إني أسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغنى (صحيح مسلم: ٢٧٢١).
(٨) اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ.
(صحيح البخاري: ٧٩٨)
(٩) اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقَّ فِي الْغَضَبِ وَالرَّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ
مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيَّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيَّينَ.
(صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٤/ ٢٦٤)
[ ١١٢ ]
(١٠) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيرِ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ من الشَّرَّ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ
عَمَل، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْألُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا.
(صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٨٤٦)
(١١) قال النبيّ - ﷺ - لرجل: "كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قال: أتشهَّد وأقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعُوذ بِكَ مِنَ النَّارِ، أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ، فقال النبيّ - ﷺ -: "حَوْلَهَا نُدَنْدِنْ" (صحيح، سنن أبي داود: ٧٩٢).
والآن .. وقد انتهيت من صلاتك، فهل تشعر بِثَمَرَاتِهَا؟ كان يحيى بن وثاب ﵀ إذا رأيته قد وقف للصلاة تقول: هذا وقف للحساب، فيقول: أي رب، أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود، وأذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود.
[ ١١٣ ]