فإذا انتهيت من طعامك؛ فاشكر ربك الذي أطعمك سبحانه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، أظهر امتنانك، وابذل من قلبك حبك، ولينطق لسانك حمدًا وشكرًا كثيرًا فقل:
(٦) الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفيِّ، وَلا مودعٍ، ولا مستغنيّ عنه ربنا (صحيح البخاري: ٥٤٥٨).
(٧) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِىِّ وَلَا مَكْفُورٍ (نفس تخريج ما قبله).
ثم اعترف بالنعمة، وأثنِ على معطيها وعظِّم قدرها:
(٨) اللَّهُمَّ أطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ، وَأغْنَيْتَ وأقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وأحْسَنْتَ؛ فَلَكَ الحَمْدُ على ما أعْطَيْتَ (صحيح، مسند أحمد: ٤/ ٦٢).
وتذكر أنك تحتاج للإخراج بعد الامتلاء؛ فاحمد الملك على الأمرين:
(٩) الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا (صحيح، سنن أبي داود: ٣٨٥١).
ولا تنس نعمة الإسلام في غمرة ملأ البطن بالطعام:
[ ١٩٤ ]
(١٠) الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنَا وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ.
(صحيح، سنن أبي داود: ٣٨٥٠)
(١١) الحمْدُ لِلَّهِ الّذِي أطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ.
هل شبعت؟! هل استشعرت نعمة الله عليك أن منَّ عليك بهذا الطعام الشهيِّ وقد حُرِمَهُ كثيرون غيرك؟! أتعلم أن الكريم - ﷿ - يجازيك على حمدك خيرًا؟!
قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ أكَلَ طَعامًا فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ؛ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (حسن، سنن أبي داود: ٤٠٢٣).
سبحان الملك الغفور الرحيم!! ما عليك فقط إلا أن تأكل الطعام، وتحمد الله أن رزقك إياه، وتتبرأ من حولك وقوتك وجهدك في تحصيله، وتعترف بأنه رزق من الله وحده؛ فيغفر لك ما تقدم من ذنبك!!
سبحانه .. أطعمك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك .. بل ويرضي عنك أيضًا:
قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ يأكُلُ الأكْلَةَ؛ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْها، وَيشْرَبُ الشَّرْبَةَ؛ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْها".
(صحيح مسلم: ٢٧٣٤)
[ ١٩٥ ]
فياله من كرم!! وياله من عطاء!! إذا أكلت فحمدت الله يغفر لك ما تقدم من ذنبك، ويرضي الله عنك ..
والمسلم إذا أكل عند أقاربه أو أحد إخوانه، هل يأكل ويرحل في صمت وبدون أي شكر؟! لا والله، ليس هذا من شيمه، بل يقول:
(١٢) اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ.
(صحيح مسلم: ٢٠٤٢)
(١٣) أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُم اَلمَلائِكَةُ (صحيح، سنن أبي داود: ٣٨٥٤).
وادع لصاحب الطعام، فما أمتع ذلك الإحساس، الري بعد العطش .. الماء البارد على الظمأ .. فإذا سقاك أحد ماءً أو لبنًا؛ فادع له جزاءً على معروفه إليك:
(١٤) اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَنْ أطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقانِي.
(صحيح مسلم: ٢٠٥٥)
أيها المسلم ..، لقد رباك الإسلام فأحسن تربيتك، وعلمك الأدب الجم، وقد عرفت أن من أدب الطعام ألا تأكل كثيرًا، فإن كثرة الأكل تجلب الكسل والنوم والميل إلى الراحة والدعة، فكل قدر ما يقيم صلبك، وضع الجنة نصب عينيك، ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، يقال لك هناك: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤].
[ ١٩٦ ]