والآن .. لنذهب لزيارة مسجد النبي - ﵌ - .. هذا من بره طالما أنت قريب من بلده: (١) أكثر من الصلاة. على رسول الله - ﵌ - في طريقك.
(٢) ثم قل أذكار دخول المسجد.
(٣) ثم صل ركعتين تحية المسجد.
(٤) ومتع قلبك بدخول الروضة الشريفة، وهي كما قال رَسُولَ الله - ﵌ -:"مَا بَينَ بَيتِي وَمِنبَرِي رَوْضَةٌ من رِياضِ الْجَنَّةِ" (صحيح البخاري: ١١٣٧).
[ ٢١٧ ]
لحظة!!! قف مرة اخرى وتفقد قلبك
أنت الآن تصلي في روضة من رياض الجنة، على يسارك قبر رسول الله - ﵌ - وقبر أبي بكر وعمر - ﵄ -، وهذا منبر رسول الله - ﵌ - الذي كان يخطب عليه، وهنا كان يؤذن بلال - ﵁ -، وهنا كانت حجرات زوجات النبي - ﵌ -، لا أقول لك ذلك لكي تقبل الجدار أو تفعل تلك البدع، فهذا لا يجوز مطلقًا، ولكن لتفعل كما كان ابن عمرو - ﵁ - يفعل، كان ابن عمر - ﵁ - يتتبع آثار رسول الله - ﵌ -، فيصلي فيها، حتى إن النبي - ﷺ - نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر - ﵁ - يصب تحتها الماء، حتى لا تيبس.
وكان يتتبع آثار رسول الله - ﵌ - في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله - ﵌ -، فيقال له في ذلك، فيقول: أتحرى أن تقع راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله - ﵌ -، قال نافع: لو نظرت إلى ابن عمر - ﵁ - إذ أَتبع أثر النبي - ﵌ - لقلت: هذا مجنون.
فأكثر من الصلاة في المسجد، لعلك تصيب موضعًا صلى النبي - ﵌ - فيه، هذه هي وسطية أهل السنة، لا غلو ولا تفريط، لا شرك ولا ابتداع، لا جفاء ولا إعراض.
[ ٢١٨ ]
ثم تستقبل قبر النبي - ﵌ - وتقول:
(٥) السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله.
وإن كنت قد أوصاك أحدٌ بالسَّلام على رسول الله قلت:
(٦) السَّلام عليك يا رسولَ الله من فلان بن فلان.
وتأخرَ قدر ذراع إلى جهة يمينك تُسلِّم على أبي بكر - ﵁ -:
(٧) السلام عليك يا أبا بكر.
ثم تأخَّر ذراعًا آخرَ للسلام على عُمر - ﵁ -:
(٨) السلام عليك يا عمر.
(٩) وإذا أردت أن تدعو تحولت عن القبر واستقبلت القبلة، وتدعو لنفسك ولوالديك وأصحابك وأحبابك ومَن أحسنَ إليك وسائر المسلمين، واجتهد في إكثار الدعاء، واغتنم هذا الموقف الشريف، وأحمد الله - ﷿ - أن رزقك الحج والعمرة، وزيارة مسجد نبيه وقبره - ﵌ -، وسبِّحه وكبِّره وهلِّله، وصلِّ على رسول الله - ﵌ - وأكثر من كل ذلك، ثم تأتي الروضةَ بين القبر والمنبر فتكثر من الدعاء فيها.
(١٠) وعند الخروج من المسجد لا تنس أذكار الخروج من المسجد.
[ ٢١٩ ]