الخامس: ومن ذكره - ﷾ - أيضًا ذكر آلائه وإنعامه وأياديه، ومواقع فضله على عبيده وهذا أيضًا من أجل أنواع الذكر، قال - ﷾ -: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩]، وهذا نوع عظيم أيضًا من أنواع الذكر؛ فإنه يجمع الذكر والشكر، قال - ﷿ - آمرًا نبيه زكريا - ﵇ - حين بشره بالولد: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١].
السادس: ذكر الدعاء والاستغفار: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَفْضَلُ الذكْرِ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَفْضَلُ الدعَاءِ الحَمْدُ لله" (حسن، سنن الترمذي: ٣٣٨٣).
الذكر أفضل من الدعاء، فالذكر ثناء على الله - ﷿ - بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟! ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد
الله - ﷾ - والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته.
فالدعاء الذي تقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه: كان أبلغ في الإجابة وأفضل فإنه يكون قد توسل الداعي إلى الرب - ﷿ - بصفات كماله وإحسانه وفضله.
[ ٢٦ ]