كما قال ابن كثير - ﵀ -: يخبر تعالى أنه يسبح له من في السماوات والأرض: أي من الملائكة والأناسي والجان والحيوان، حتى الجماد كما قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].
[ ٣٩ ]
وقال - ﷿ -: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥]، أي نطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين
بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائله بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد.
فانظر أيها الحبيب المحب، وتأمل: كيف أن كل المخلوقات بلا استثناء تأنس بالذكر، وتحيا به، ولا تفتر
عنه، وكيف أن ترك الذكر سبب المصائب والبلايا.
تأمل .. كيف أن الذكر أنس بالله، وقرب منه، ومعية معه، وكيف أن الغفلة تجلب الخذلان ومعية الشيطان، قال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦].
فاستعن بالله، ولازم ذكر الله، ويكفيك في هذا الترهيب الشديد الوعيد الأكيد في قوله - ﷿ -: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩].
أسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأنْ يجعلنا من عباده الذاكرين، وأن يذكرنا عنده في خيرة عباده المصطفين من خلقه، آمين.
[ ٤٠ ]