هل أنت مقدم على خطوة ومازلت مترددًا فيها؟ لا تدري هل تقدم عليها أم تتركها؟ أنصحك بخير من تسأله المشورة؟! وهو الذي لا يختار لك إلا الخير ولا يعلم ما فيه مصلحتك ونجاحك إلا هو.
إنه الله ﷻ .. فإنه - ﷾ - يعلم، وغيره لايعلم؛ لأنه - ﷾ - بصير بالعواقب؟ لذلك سل ربك أن يأخذ لك القرار، وأن ييسر ويقدر لك الخير حيث كان، توضأ وصل ركعتين نافلة، وقيل:
اللهم إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خير لي في دِيني وَمَعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي، أو قال: عاجلِ أمْرِي وآجِلِهِ؛ فاقْدُرْهُ بي وَيسِّرْهُ لي، ثُم بارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرُّ لي في دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ
[ ٢٣١ ]
أمْرِي، أو قال: عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ. فاصْرِفْهُ عَني وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضَّنِي بِهِ (صحيح البخاري: ١١٠٩).
فمن أعظم منك توفيقًا وقد استخرت؟! يعني: طلبت من الله .. الله ﷻ .. أن يختار لك .. وأبشر ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، ولا يفوتك أن تسأل أهل العلم في الذي تستخير فيه أحلال هو أم حرام، فإن كان حلالًا فشاور أهل الخبرة في ذلك من المؤمنين، فإن أيدوك فاستخر وتوكل على الله؛ فقد قال - ﷿ -: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وصلاة الاستخارة من الصلوات الخطيرة التي لا تفوت المسلم، فهو يحتاجها دومًا، وقد ثبت عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة
في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن (صحيح البخاري: ١١٠٩).
ويستحبّ افتتاح دعاء الاستخارة وختمه بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، ويجوز هذا الدعاء في السجود، أو بعد التشهد وقبل التسليم، أو بعد التسليم وأنت جالس، ثم إن الاستخارة مستحبّة في جميع الأمور المشروعة، فلا تستخر الله في أمر محرم أو فيه شبهة.
[ ٢٣٢ ]