هل أنت مبتلى؟! هل ضاع منك شيءكنت تحبه؟! هل فقدت أحد إخوانك في الله كان يعينك على طاعة الله؟! هل أنت واقع في مشكلة لا ترى لها فرجًا ولا تعرف لها حلًا؟! رويدك .. رويدك .. لا تيأس .. اصطبر ولا تفزع: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦].
المسلم الذي يحب ربه، والذي يحسن الظن به، إذا ضاق صدره أو ابتلي ببلاءِ يفزع إلى ذكر ربه، فليس من أحد قادر على تفريج كربه إلا هو - ﷾ - وجل شأنه، هيا قل دعاء الكرب:
(١) لَا إِلهَ إِلَّا الله العَظِيمُ الحَليمُ، لا إِلهَ إِلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلَأ الله رَبّ السَّموَاتِ ورب الأرْضِ رَبُّ العَرْش الكَرِيمُ (صحيح البخاري: ٥٩٨٦).
(٢) يا حَيُّ يا قَيومُ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ.
(صحيح، سنن الترمذي: ٣٥٢٤)
(٣) اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو؛ فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ لا إِلهَ إِلا أنْتَ (حسن، سنن أبي داود: ٥٠٩٠).
[ ٢٣٣ ]
(٤) الله الله رَبي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
(صحيح، سنن أبي داود: ١٥٢٥)
(٥) اللهم إني أعوذ بك مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ (صحيح البخاري: ٥٩٧٨).
هل وصل بك الكرب لدرجة أنك تشعر أن الدنيا كلها مظلمة من حولك، تذكر دعوة صاحب الحوت في بطن الحوت:
(٦) لا إِلهَ إِلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ إني كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
قال رسول الله - ﷺ -: " دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا رَبَّهُ وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إِلهَ إِلَّا أنتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ؛ لَمْ يَدْع بِها رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيء قَطُّ إِلَّا اسْتَجابَ الله لَه".
(صحيح، سنن الترمذي: ٣٥٠٥)
قالها يونس - ﵇ - وقد يئس من الأسباب كلها .. فانظر للأسباب كلها كأنها من وراء جدار أمعاء الحوت .. آيسٌ منها .. ثم اذكر ربك .. يُلقيك مولاك الكريم الرحيم باذن الله على شاطئ الفرج العاجل.
أين تجد راحة قلبك؟
(٧) قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:" مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمِّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْاَلُكَ بِكُلِّ
[ ٢٣٤ ]
اسْم هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلا أَذْهَبَ الله هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟! فَقَالَ: "بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" (صحيح، ابن حبان: ٩٧٢).
هذا وعد من الصادق المصدوق - ﷺ -، ليس بتفريج همك وكربك فقط، بل وإبداله فرجًا وفرحًا، هيا .. تعلم هذه الكلمات، ولا تجعل الشيطان ينسيك حال كربك ذكر ربك،
ويسخطك؛ فيغضب ربك عليك، بل إن فرجك في فزعك إلى ربك؛ فافزع إليه يفرج عنك.
(٩) ألا أخبرك بخير من ذلك كله؟! إذا ابتليت فأحمد الله - ﷿ -، وهذه أعلى درجات الرضا، الشكر على البلاء، قال - ﷺ -: "الْمُؤْمِنُ بِخَيرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَينِ
جَنْبَيهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ - ﷿ - (صحيح، سنن النسائي: ١٨٤٣).
[ ٢٣٥ ]