إنه لا يوفَّقُ عبدٌ إلى قيامِ الليلِ ثم يتركه إلا كان ذلك بسببِ ذنوبِه وبعدِه عن اللهِ؛ لذا فإذا بدَرَ ذلك منك يا عبدَ اللهِ وتركتَ القيامَ ليالي أو شهرًا فحاسبْ نفسك، وسلْ قلبَك: ماذا فعلت؟! وسل جوارحَك: ماذا اقترفت؟!.
واعلم أنَّ تركَ القيامِ لمن كان يقومُه منقصةٌ ومذمةٌ.
فعن ابنِ مسعودٍ -﵁- قال: ذُكرَ عندَ النبيِّ -ﷺ- رجلٌ نامَ حتى أصبحَ. قال: (ذاك رجلٌ بال الشيطانُ في أذنيه -أو قال: في أذنه-) متفق عليه.
واعلم أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قد مقت مَن ينامُ الليلَ حتى يصبحَ لا يقومُ يصلي.
_________________
(١) ينظر: إحياء علوم الدين الغزالي ١/٣٥٦، ٣٥٧ بتصرف
[ ٥٤ ]
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ -﵄- قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: (يا عبدَ اللهِ، لا تكن مثلَ فلانٍ كان يقومُ الليلَ فترك قيامَ الليلِ) متفق عليه.، ويدلُّ الحديثُ على كراهةِ قطعِ ما يعتاده الإنسانُ من أعمالِ البرِّ لغيرِ عذرٍ.
وليس أحدٌ يقومُ في الليلِ ويكتبُ اللهُ له القيامَ إلا والله يحبُّه، حيث جعله يناجيه ويتلو كتابَه، ويتغنَّى به، وهذا شرفٌ عظيمٌ لا يُحرمه إلَّا من حرَمه اللهُ، نعوذ بالله من الحرمان.
فصلٌ