لأن علاج كل علة بمضادة أسبابها، ومن أسباب الغيبة:
١ - الحسد: الذي يدعو صاحبه إلى التشفي والانتقام بالقدح في الآخرين وانتقاصهم.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٩/ ١٢٧)، وحسنَّه الألباني في " الصحيحة " رقم (٣٤٢).
(٢) تقدم تخريجه ص (٦٧).
[ ١١٧ ]
وعلاجه: بأن يعلم أن الحسد من أخلاق اللئام، يتنزه عنه الكرام، قال - ﷺ -: " لا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإِيمان والحسد " (١)، ويعلم أن الحسد سوء أدب مع الله، واعتراض على قضائه، وأنه بالغيبة لا يضر إلا نفسه، أما المحسود فهو مظلوم، ثم يستحضر ثواب الإمساك عن الشر والغيبة، ويستبدل ذلك بالدعاء له بالبركة.
٢ - المجاملة: بأن يوافق جلساءه، ويشاركهم الغيبة كيلا يستثقلوه إذا هو أنكر عليهم، فيحسب ذلك من حسن المعاشرة.
وعلاج هذا السبب بأن يستحضر قول رسول الله - ﷺ -: " من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس؛ وكله الله إِلى الناس " (٢).
٣ - إِرادة المغتاب أن يمدح نفسه: عن طريق تنقيص غيره، كأن يقول: " فهمه ركيك .. جاهل .. يعمل للدنيا " .. وعلاج ذلك بأن يتذكر قوله - ﷺ -: " بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم " (٣).
ويعلم أنه ما دفعه إلى ذلك إلا العُجب والغرور، عن أنس ﵁: " لو لم تكونوا تذنبون، لَخِفْتُ عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجبَ العجبَ " (٤).
_________________
(١) عجز حديث رواه النسائي (٦/ ١٢، ١٣)، وحسنه الألباني في " صحيح النسائي " رقم (٢٩١٢).
(٢) رواه ابن حبان (١/ ٥١١) رقم (٢٧٧)، وصححه الألباني في " الصحيحة " رقم (٢٣١١) (٣٩٢/ ٥).
(٣) قطعة من حديث أبي هريرة ﵁، رواه مسلم رقم (٢٥٦٤).
(٤) أخرجه العقيلي (١٧١)، وغيره، وقال المنذري: (رواه البزار بإسناد جيد) كما في " فيض القدير " (٥/ ٣٣١)، وحسنه الألباني في " الصحيحة " رقم (٦٥٨).
[ ١١٨ ]
٤ - المدح: فيذكر عيوب الناس، أو يحاكي أفعالهم، ليُضْحِكَ جلساءه عليهم، قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: (وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح؛ لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء) اهـ (١).
وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀:
لي صاحبٌ ليس يخلو لسانُه عن جراح
يجيد تمزيق عِرضي على سبيل المزاح (٢)
٥ - التنافس على الدنيا: فيذم زملاءه لدى المسئولين ليرتفع في نظرهم أو يترقى إلى منصب أعلى.
٦ - الحزبية والعصبية الجاهلية: بين بعض الجماعات العاملة في ساحة الدعوة، وهو " جَرَب الجماعات الإسلامية " وأخطر ما فيها اختفاء الغيبة والنميمة وراء دعوى " مصلحة الدعوة "، وتصوير الخوض في أعراض المخالفين على أنه " عبادة " يُتقرب بها إلى الله ﷿!
٧ - الفراغ: وما ينشأ عنه من وحشة وسآمة وملل، فيستهلك وقته بالغيبة وتتبع عورات الناس، وعلاجُه في قول الحسن ﵀: " نفسك إن لم تشغلها بالحق، شغلتك بالباطل ".