أن يتدبر في نفسه، قإن وجد فيها عيبًا اشتغل بعيب نفسه، ومهما وجد
_________________
(١) " بهجة المجالس " (٢/ ٥٦٩).
(٢) " السابق " (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).
[ ١١٩ ]
العبد عيبًا فينبغي أن يستحي من أن يترك ذم نفسه ويذم غيره، بل ينبغي أن يتحقق أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه، وهذا إن كان ذلك عيبًا يتعلق بفعله واختياره، وإن كان أمرًا خِلْقيًا فالذم له ذمٌ لخالقه، فإن من ذم صنعة فقد ذمَّ صانعها، قال - ﷺ -: " كل خَلَق الله ﷿ حسن " (١)، وقال رجل لحكيم: " يا قبيح الوجه! "، فقال: " ما كان خَلْقُ وجهي إليَّ فأحسنه ".
وإذا لم يجد العبد عيبًا في نفسه فليشكر الله تعالى، ولا يلوثن نفسه بأعظم العيوب، فإن ثلب الناس وأكل لحم الميتة من أعظم الذنوب، بل لو أنصف لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه، وهو من أعظم العيوب.
وليعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له، فينبغي أن " يكره لأخيه ما يكره لنفسه " (٢).