فقد قال ﷿: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨] والشاهد في قولها: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ فإنه يدل على ظهور رحمة سليمان وجنوده، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى، ويدل على أدبها
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٨)، وابن ماجه (١/ ١٣١)، والدارمي (١/ ١٧٢)، وحسنه الألباني في " المشكاة " (١/ ١١٢).
(٢) يسميها القانون الإيرلندي " الرضاع الأدبي ".
(٣) انظر: " طريق الهجرتين " ص (١٦).
[ ١٩٩ ]
الرفيع مع نبي الله سليمان وصحبه حيث نزهتهم عن أن يفعلوا ذلك عمدًا، واعتذرت عنهم بأنهم إن صدر منهم أذى لكم، فإنما هو عن غير قصد منهم، لأنهم لا يشعرون بذلك، ولا يتعمدونه (١)، فكيف ينبغي أن يكون أدبنا مع صحابة نبينا - ﷺ - (٢) وسائر أئمتنا؟! وقد قال رسول الله - ﷺ -: " إِن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملةَ في جحرها، وحتى الحوتَ، ليصلون على مُعَلِّم الناسِ الخيرَ " (٣).
* * *
_________________
(١) انظر: " التفسير الكبير " للرازي (١٢/ ١٩٧)، و" الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي (١٧٠/ ١٣).
(٢) قال القرطبي ﵀: (وقولها: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ إشارة إلى الدين والعدل والرأفة، ونظير قول النملة في جند سليمان: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ قولُ الله تعالى في جند محمد - ﷺ -: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾،التفاتًا إلى أنهم لا يقصدون هدر مؤمن، إلا أن المثنيَ على جند سليمان هي النملة بإذن الله تعالى، والمُثني على جند محمد - ﷺ - هو الله ﷿ بنفسه؛ لما لجنود محمد - ﷺ - من الفضل على جند غيره من الأنبياء؛ كما لمحمد - ﷺ - فضل على جميع النبيين صلى الله عليهم وسلم أجمعين) اهـ. من " الجامع لأحكام القرآن " (١٣/ ١٧٠).
(٣) " صحيح الترمذي " رقم (٢١٥٩).
[ ٢٠٠ ]