عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال رسول الله - ﷺ -: " من صمت نجا " (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله - ﷺ -: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت " (٤).
_________________
(١) انظره ص (٩ - ١٤)
(٢) " تصنيف الناس بين الظن واليقين " ص (٢٠ - ٢١).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٠١)، وقال: " غريب "، وأحمد (٣/ ١٥٩)، والدارمي (٢/ ٢٩٩)، والطبراني في " الأوسط " ج ٢، رقم (١٩٥٦)، وقال المنذري (٤/ ٩): " رواته ثقات "، ونقل المناوي عن الزين العراقي قوله: " سند الترمذي ضعيف، وهو عند الطبراني بسند جيد " اهـ. من " فيض القدير " (٦/ ١٧١)، وقال الحافظ في " الفتح ": " رواته ثقات " اهـ. (١١/ ٣٠٩)، وصححه الألباني في " الصحيحة " رقم (٥٣٦).
(٤) رواه البخاري (١٠/ ٤٤٥)، ومسلم رقم (٤٧).
[ ٤٦ ]
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال رسول الله - ﷺ -: " إِنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإِذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لَك أو عليك " (١).
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قال: " من كثُر كلامُه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به " (٢).
وكان رسول الله - ﷺ -: " طويلَ الصمت، قليلَ الضحك " (٣).
ووصف هندُ بنُ أبي هالة ﵁ منطقَ رسول الله - ﷺ - للحسن بن علي ﵄، فقال: " كان طويلَ السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلامَ ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل، لا فضولَ ولا تقصير " (٤).
وسأل الحسين بن علي ﵄ أباه عن مخرجه - ﷺ - كيف كان يصنع فيه؟ فقال ﵁: " كان رسول الله - ﷺ - يَخْزِنُ (٥) لسانه إلا فيما يعنيه " (٦).
وقال أيضًا: " كان - ﷺ - لا يذم أحدًا، ولا يَعيبه، ولا يطلب عورته (٧)، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه " (٨).
_________________
(١) عزاه الحافظ إلى الطبراني، وسكت عليه في " فتح الباري " (١١/ ٣٠٩).
(٢) " جامع العلوم والحكم " ص (١٦١).
(٣) رواه الإمام أحمد في " مسنده " (٥/ ٨٦، ٨٨) عن جابر بن سمرة ﵁، ورواه البيهقي بلفظ: " كان طويل الصمت " (٧/ ٥٢)، (١٠/ ٢٤٠)، والبغوي في " شرح السنة " (١٣/ ٢٥٦)، وحسنه الألباني في " المشكاة " رقم (٥٨٢٦).
(٤) " مختصر الشمائل المحمدية للترمذي " للألباني ص (٢٠).
(٥) يخزن: يحبس.
(٦) " السابق " ص (٢٣).
(٧) أي: لا يطلب عورة أحد، وهي ما يُستحيى منه إذا ظهر، والمعنى: لا يُظهر ما يريد الشخصُ ستره، ويخفيه عن الناس.
(٨) " السابق " ص (٢٥).
[ ٤٧ ]
وعن يزيد بن أبي حبيب قال: " إن المتكلم لينتظر الفتنة، وإن المنصت لينتظر الرحمة " (١).
وقد قيل: " ما ندم حليم ولا ساكت ".
وقال الفضيل: " خصلتان تُقَسِّيان القلب: كثرةُ الكلام، وكثرة الأكل " (٢).
وعن سفيان قال: " طول الصمت مفتاح العبادة ".
وعن محمد بن النضر الحارثي قال: كان يُقال: " كثرة الكلام تُذْهِبُ الوقَار " (٣).
وعن أبي الذَّيال قال: " تعلم الصمت ما تتعلم الكلام، فإن يكن الكلام يهديك، فإن الصمت يقيك، ولك في الصمت خصلتان: تأخذ به من علم مَن هو أعلم منك، وتدفع به عنك من هو أجدل منك " (٤).
وقال إبراهيم بن الأشعث: (سمعت الفضيل يقول: من استوحش من الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من الرياء، ولا حجَّ ولا جهاد أشدُّ من حبس اللسان، وليس أحد أشدَّ غمًّا ممن سجن لسانه) (٥).
وقال إبراهيم بن أدهم: " إذا اغتممت بالسكوت، فتذكر سلامتك من زلل اللسان " (٦).
وعن مروان بن محمد قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: " إن فلانًا يتعلم النحو "، فقال: " هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج " (٧).
_________________
(١) " جامع بيان العلم وفضله " (١/ ٥٤٩).
(٢) " سير أعلام النبلاء " (٨/ ٤٤٠).
(٣) " الصمت " رقم (٥٢) ص (٦٨).
(٤) " السابق " (١/ ٥٥٠).
(٥) " سير أعلام النبلاء " (٨/ ٤٣٦).
(٦) " حلية الأولياء " (٨/ ٢٠).
(٧) " السابق " (٨/ ١٦).
[ ٤٨ ]
وقال رياح القيسي: قال لي عتبة الغلام: " يا رياح! إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت، فبئس الناظرُ لها أنا، يا رياح .. إن لي موقفًا يُغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول " (١).
وقال طاوس: " لساني سَبُع، إن أرسلته أكلني " (٢).
وعن شيخ من قريش قال: (قيل لبعض العلماء: " إنك تطيل الصمت "، فقال: " إني رأيتُ لساني سبعًا عقورًا، أخاف أن أخَلّيَ عنه فَيَعْقِرَني ") (٣).
قال بعضهم: (رأيت مالكًا صامتًا لا يتكلم، ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، إلا أن يكلمه إنسان فيسمع منه، ثم يجيبه بشيء يسير، فقيل له في ذلك، فقال: " وهل يكب الناس في جهنم إلا هذا؟ " وأشار إلى لسانه ") (٤).
وعن أبي بكر بن عياش قال: " أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى به عافية، وأدنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى بها بلية " (٥).
ما إن ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا
وعن إبراهيم قال: " كانوا يجلسون، فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم " (٦).
وعن محارب قال: " صحبنا القاسم بن عبد الرحمن فغلبنا بثلاث: بكثرة الصلاة، وطول الصمت، وسخاء النفس " (٧).
_________________
(١) " صفة الصفوة " (٣/ ٣٧٢).
(٢) " الإحياء " (٣/ ١٢٥).
(٣) " الصمت " لابن أبي الدنيا رقم (٦٩٩) ص (٣٠٠).
(٤) " ترتيب المدارك " (١/ ١٧٩).
(٥) " سير أعلام النبلاء " (٨/ ٥٠١).
(٦) " الحلية " (٤/ ٢٢٤)، " الزهد " لابن أبي عاصم رقم (٥٥) ص (٣٨).
(٧) " الزهد " لابن أبي عاصم رقم (٧٩) ص (٤٦).
[ ٤٩ ]
وحضر ابن المبارك يومًا عند الثوري، فلم يتكلم بحرف حتى قام، فلما قام قال الثوري لأصحابه: " وددت أني أقدر أن أكودن مثلَه " (١).
وقال عبد الله بن أبي زكريا: " عالجت الصمت ثنتي عشرة سنة، فما بلغت منه ما كنت أرجو " (٢).
وعن مالك عن سعيد بن أبي هند، قال: " وجدت الصمت أشدَّ من الكلام " (٣).
وعن أرطاة بن المنذر قال: " تعلم رجل الصمت أربعين سنة، بحَصَاةٍ يضعها في فيه، لا ينزِعُهَا إلا عند طعام، أو شراب، أو نوم " (٤).
قال الإمام مُوَرِّقٌ العجلي: " تعلمت الصمت في عشر سنين، وما قلتُ شيئًا قط إذا غضبت، أندم عليه إذا زال غضبي " (٥).