عن أيوب بن سويد قال: سمعت الثوري يقول: " كان يقال: حسن الأدب يطفيء غضب الرب ﷿ " (١).
وقال البوشنجي: " من أراد العلم والفقه بغير أدب، فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله " (٢).
وقال عبد الله بن المبارك: " من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة " (٣).
وقال رُوَيْم بن أحمد البغدادي لابنه: " يا بُني اجعل عملك مِلْحًا، وأدبَك دقيقًا " (٤) أي: استكثر من الأدب حتى تكون نسبتُه في سلوكك من حيث الكثرةُ كنسبة الدقيق إلى الملح الذي يوضع فيه، فمعنى عبارة رويم: أن الإكثار من الأدب في العمل القليل، خير من العمل الكثير الخاوي عن الأدب.
وقال الإمام الخطيب البغدادي ﵀: (والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدبًا، وأشد الخلق تواضعًا، وأعظمهم نزاهة وتدينا، وأقلهم طيشًا وغضبًا، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله - ﷺ - وآدابه، وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه،
_________________
(١) " الحلية " (٧/ ٧٩).
(٢) " نزهة الفضلاء " (٢/ ١٠٠٦).
(٣) " مدارج السالكين " (٢/ ٣٨١).
(٤) " الفروق " للقرافي (٣/ ٩٦).
[ ١٣٧ ]
وطرائق المحدثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، ويصدفوا عن أرذلها وأدونها) (١) اهـ.
وقال أيضًا ﵀:
(ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوم باستعمال آثار رسول الله - ﷺ - ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢).
وعن سفيان بن عيينة أنه كان يقول: " إن رسول الله - ﷺ - هو الميزان الأكبر، فعليه تُعرض الأشياء، على خُلُقه وسيرته وهَدْيه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل " (٣).
وعن ابن شهاب قال: " إن هذا العلم أدبُ الله الذي أدَّب به نبيه - ﷺ -، وأدب النبى - ﷺ - أمته، أمانةُ الله إلى رسوله، ليؤديه على ما أدِّي إليه، فمن سمع علمًا؛ فليجعله أمامه حجة فيما بينه وبين الله ﷿ " (٤).
وعن ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: " إن حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون مُتَّبِعًا لأثَرِ مَنْ مضى قبله " (٥).
وعن ثابت بن محمد قال: سمعت الثوري يقول: " إن استطعت ألا تَحُكَّ رأسك إلا بأثر؛ فافعل " (٦).
_________________
(١) " الجامع لآداب الراوي والسامع " (١/ ٧٨).
(٢) " السابق " (١/ ١٤٢).
(٣) " السابق " (١/ ٧٩).
(٤) " السابق " (١/ ٧٩).
(٥) " السابق " (١/ ١٥٦).
(٦) " السابق " (١/ ١٤٢).
[ ١٣٨ ]