قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁:
من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلّم عليه خاصَّة، وعلى القوم عامة، وتجلس قُدامه، ولا تشر بيديك، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: " قال فلان خلاف قولك "، ولا تأخذ بثوبه، ولا تُلح عليه في السؤال، فإنه بمنزلة النخلة المُرطبة التي لا يزال يسقط عليك منها شيء) (١).
وعن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
" إن من حق العالم ألا تكثر عليه بالسؤال، ولا تُعَنّته في الجواب، وألا تُلحَّ عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تُفضين له سرًا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تطلبن عثرته، وإن زَلَّ قبلت معذرته، وعليك أن تُوَقِّره وتعظمه لله ما دام يحفظ أمر الله، ولا تجلس أمامه، وإن كانت له حاجة سبقتَ القوم إلى خدمته " (٢).
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: " يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس بالسخف والضحك والقهقهة وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يُستجاز من المزاح بيسيره ونادره
_________________
(١) " جامع بيان العلم وفضله " (١/ ٥٨٠) رقم (٩٩٢)، و" الجامع " للخطيب (١/ ١٩٩).
(٢) " إرشاد الطالب " ص (٧٨ - ٧٩).
[ ٢٠١ ]
وطريفه، والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور، وجلب الشرَّ، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويُزيل المروءة " (١) اهـ.
ومن أدبه: أن يحضر درس الشيخ على أحسن الهيئات، وأكمل الطهارات، " وكان الشيخ أبو عمر يقطع من حضر من الفقهاء الدرس محففًا بغير عمامة، أو مفكك أزرار الفرجية " (٢).
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قال: " أحِبُّ إلي أن انظر القارئ أبيض الثياب " (٣)؛ يعني ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق.