قال ابن جُرَيج: " لم أستخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به " (٣).
وقال الأصمعي (٤):
لم أرَ مثلَ الرفقِ في أمره أخرجَ للعذراءِمن خِدْرها
من يستعن بالرفق في أمره قد يُخرجُ الحيةَ من جُحْرِها
وقد قيل: " ليس من أخلاق المؤمن التملُّق ولا الحسد، إلا في طلب العلم " (٥).
_________________
(١) " سير أعلام النبلاء " (١٩/ ٣٩٨).
(٢) " جامع بيان العلم " (١/ ٣٨٢).
(٣) " السابق " (١/ ٥١٩).
(٤) " الجامع " لابن الخطيب (١/ ٢٠٩).
(٥) " السابق " (١/ ٢١١)، والمقصود بالحسد هنا: المشروع منه، وهو الغبطة، لا المذموم الذي هو تمني زوال النعمة عن الغير.
[ ٢٢١ ]
وعن محمد بن عبده الرحمن الطرائفي قال: (حضرتُ بدمشق عند ابن جَوصا، فجعلت أتملَّقه، دقلت: أيها الشيخ، مثلك مثل ما قال كثيِّرُ عَزة:
وإذا الدُّرُّ زان حُسْن وجوهٍ كان للدرِّ حُسْنُ وجهكِ زَيْنا
وتَزيدينَ أطيبَ الطيبِ طِيبًا إن لَمَسْتِيهِ أينَ مِثْلُكِ أينا
فقال: " هَوِّن عليك، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: " لا يغُر المدحُ من عرف نفسه ") (١).
وعن علي بن حرب قال: حدثني أبي قال: (كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فضَجِرَ، فقام من مجلسه، فقام إليه رجل من أقصى المجلس، فقال: " يا أبا محمد، أنت غاية الناس وطِلْبتهُمْ، وإن الرجل ليريد الحج، وما ينشط إلا إلى لقائك، فجلس وأنشأ يقول:
خَلَتِ الدِّيارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَؤَدِ ومِن الشقاءِ تفردي بالسّؤْدَدِ (٢».
* فإذا حُرِم الرفق، فاته من العلم ما يتحسر عليه:
قال الزهري ﵀: (كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، قال: فكان يخزن (٣) عنه، قال: وكان عبيد الله بن عبد الله يلاطفه (٤)، فكان يَغِرّه غَرًا) (٥).
_________________
(١) " السابق " (١/ ٢١٠).
(٢) " السابق " (١/ ٢١٠).
(٣) أي: يحبس عنه بعض الأحاديث، من خَزَنَ المال: إذا أحرزه وحبسه.
(٤) أي: يبره.
(٥) " الجامع " للخطيب (١/ ٢٠٩)، ويقال: غَرّ! الطائرُ فَرْخَهُ غَرًّا، وغِرارا: أطعمه بمنقاره، وفي " طبقات الشافعية " أن الإمام الشافعي قال لتلميذه الربيع بن سليمان المرادي: " لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك " (٢/ ١٣٤).
[ ٢٢٢ ]
وقال الشعبي: " كان أبو سلمة يماري ابن عباس، فحرم بذلك علمًا كثيرًا " (١)
وعن أبي سلمة قال: " لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علمًا كثيرًا " (٢)
* * *
_________________
(١) " جامع بيان العلم " (١/ ٥٢١).
(٢) " السابق " (١/ ٥٢٠).
[ ٢٢٣ ]