والبغضاء بين الناس إلا ما رحم ربي، ولكن من رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يطفئ شره، ويزيل أثره، وهو الإصلاح بين المتخاصمين، سواء من قبل المختلفين أنفسهم، أو من قبل غيرهم.
ولقد جاءت نصوص الشرع في بيان فضل الإصلاح وأهميته، والحث عليه، وبيان الأجر الجزيل والثواب العظيم الذي أعده الله لمن قام به.
لذلك رغبت أن أكتب فيه حثًا لنفسي وإخواني المسلمين عليه، وخاصة الذين ييسر الله لهم الاطلاع على هذا البحث راجيا ربي أن يجعله سببا في رأب صدع الاختلاف وإعادة الائتلاف، والتواد والتواصل بين المسلمين.
كما أسأله سبحانه أن يجعله خالصًا لوجهه نافعًا بين يديه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وقد اقتصرت على ذكر النصوص الواردة في الحث علي الإصلاح طلبًا للاختصار ورغبة في أن يستفيد منه شريحة كبيرة من المسلمين، حتى لو لم يكونوا من طلبة العلم، لأنه لا يشترط في الإصلاح ذلك، وكم من مسلم موفق نفع الله به في هذا الباب وأصلح به.
وقد سميته: «الإيضاح لما ورد في الكتاب والسنة بشأن الإصلاح»، أسال الله أن يعينني عليه ويوفقني فيه للصواب، فالله حسبي، ونعم الوكيل.