وقال ابن المنير: «فقه الترجمة: التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفًا في الحكم» (^١).
المثال السادس: الإصلاح بين المسلمين والكفار، روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵄، قال: «لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا، فكتب محمد ﷺ، فقال المشركون: لا تكتب «محمد رسول الله»، لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي: «امحه»، فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله ﷺ بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألوه: ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب (^٢) بما فيه» (^٣).
في هذا الحديث دليل على جواز مصالحة المسلمين للكفار إذا كان في ذلك مصلحة ترجع عليهم، ولذا بوب البخاري في كتاب الصلح من صحيحه: «باب الصلح مع المشركين»، وأورد هذا الحديث.
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٩٤).
(٢) القراب: شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه للراكب سوطه وأداته، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨٢).
(٣) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٧) ح (٢٦٩٨)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٤٠٩) ح (١٧٨٣).
[ ٥٠ ]