لقد دلت الآية على الحث على الإصلاح وأهميته من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن الله أمر بالإصلاح، وحرج على المؤمنين أن يفعلوه، والأمر يقتضي الوجوب، قال ابن عباس: «هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم» (^٢).
الوجه الثاني: تأكيد الأمر بالإصلاح ضمنا في قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
الوجه الثالث: الحث والإلهاب والتهييج على فعله، مع التقوى وطاعة الله ورسوله في قوله في آخر الآية: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾،
_________________
(١) تفسير السعدي (٢/ ١٨٧).
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (١/ ١٤٢) ح (٣٩٢)، والطبري في تفسيره (١١/ ٢٧)، وابن أبى حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (١/ ١٦٤).
[ ٢٢ ]
قال الشوكاني:
«.. ثم قال: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي: امتثلوا هذه الأوامر الثلاثة إن كنتم مؤمنين بالله، وفيه من التهييج والإلهاب ما لا يخفى، مع كونهم في تلك الحال على الإيمان، فكأنه قال: إن كنتم مستمرين على الإيمان بالله؛ لأن هذه الأمور الثلاثة التي هي: تقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول، لا يكمل الإيمان بدونها، بل لا يثبت أصلًا لمن لم يمتثلها، فإن من ليس بمتق وليس بمطيع لله ورسوله ليس بمؤمن» (^١).