يخبر ربنا جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لا خير في كثير مما يتناجى (^١) به الناس، إلا إذا كان ذلك التناجي أمرًا بصدقة، أو بالمعروف، أو بالإصلاح بين المتخاصمين والمتنازعين، قال الطبري في تفسير الآية:
«يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾: لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا، ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾ والمعروف: هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، ﴿أو إصلاح بين الناس﴾ وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به، ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد مَنْ فعل ذلك، فقال: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا
_________________
(١) النجوى هي: الإسرار بالكلام بين اثنين أو جماعة، أفاده القرطبي في تفسيره (٥/ ٣٨٢)، وتبعه الشوكاني في فتح القدير (١/ ٦٠٦).
[ ١٣ ]
عظيمًا﴾ يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ يعني طلب رضا الله بفعله ذلك ﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾ يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك أجرًا عظيمًا، ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله ﴿عظيمًا﴾ يعلمه سواه» (^١).