يخبر جل وعلا أن الصحابة سألوا النبي ﷺ عن الأنفال - وهي: الغنائم - فأمره أن يبين لهم أنها لله ورسوله يقسمانها حيث شاءا، ثم أمرهم بالتقوى، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله ورسوله.
يقول السعدي ﵀ في بيان معنى هذه الآية:
«الأنفال هي الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة «بدر» أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين، فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول اللّه ﷺ عنها، فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال﴾ (^١) كيف تقسم؟ وعلى من تقسم؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله، بل عليكم إذا حكم اللّه ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما، وذلك داخل في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
_________________
(١) وقد روى هذا السبب بسند صحيح، كما في أسباب النزول للواحدي (٢٣٢) وما بعدها، والمحرر في أسباب نزول القرآن (١/ ٥٥٠) وما بعدها.
[ ٢١ ]
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل، فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع - من التخاصم، والتشاجر والتنازع، ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم، فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر، والأمر الجامع لذلك كله قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله، كما أن من لم يطع اللّه ورسوله فليس بمؤمن، ومن نقصت طاعته للّه ورسوله، فذلك لنقص إيمانه» (^١).