يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا جناح ولا إثم على من أصلح بين موصٍ - جار في وصيته - وبين ورثته، فسددهم للصواب، قال الواحدي ملخصًا دلالة الآية:
«﴿فمن خاف﴾ أَيْ: علم ﴿من موصٍ جنفًا﴾ خطأً في الوصية من غير عمدٍ، وهو أن يُوصي لبعض ورثته، أو يوصي بماله كلِّه
[ ٢٥ ]
خطأً، ﴿أو إثمًا﴾ أَيْ: قصدًا للميل، فَحافَ في الوصية، وفعل ما لا يجوز مُتعمِّدًا ﴿فأصلح﴾ بعد موته بين ورثته وبين المُوصى لهم، ﴿فلا إثم عليه﴾ أَيْ: إِنَّه ليس بمبدلٍ يأثم، بل هو متوسطٌ للإِصلاح، وليس عليه إثمٌ» (^١).
ويزيد ابن كثير الآية إيضاحًا، فيقول:
(قال ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: الجَنَف: الخطأ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها، بأن زاد وارثًا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيءَ الفُلاني محاباة، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئًا غير عامد، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصيّ - والحالة هذه - أن يصلح القضية، ويعدلَ في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به، جمعًا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء» (^٢).