ضرورة التحليل العميق والمتكامل لحدث الابتلاء
الابتلاء حدث من الأحداث غير السارة التي تمر بالدعوة، فلا يوجد من يتمنى وقوعه، وكيف لا يكون الأمر كذلك والكل يعلم الآثار التي يخلفها هذا الحدث من اضطراب ولو وقتي في الحركة، وتعطيل تنفيذ بعض الأعمال، وحرمان الدعوة من كفاءات تحتاجها، بل إنه في بعض الأحيان يعود بالدعوة إلى الوراء.
معنى ذلك أن حدث الابتلاء لا ينبغي أن يمر بسهولة على أهل الدعوة، بل لابد أن يتم تحليله من كل جوانبه، ومعرفة أسبابه الحقيقية وليست الشكلية ومن ثم الاستفادة القصوى منه.
وإننا حين نفعل ذلك فإنما نهتدي بهدي القرآن، الذي نجده يقف وقفة طويلة مع أحد الابتلاءات التي مرت بها الدعوة في الجيل الأول، ذلكم هو انتصار ثم انكسار المسلمين وهزيمتهم في أحد.
فالمتأمل للآيات التي تتحدث عن هذه الغزوة في سورة آل عمران يجدها آيات كثيرة تناولت الحدث من كل جوانبه، وحللت الأسباب، وكشفت مواضع الضعف التي ظهرت في الصف المسلم ..
[ ٢ ]
ما يقرب من ستين آية تتحدث عن الغزوة في أطول حديث عن غزوة في القرآن بدءًا من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١].
وانتهاء بقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩].