ومع كل ما قيل عن أسباب الابتلاء إلا أن الحقيقة التي لا مرية فيها أن الابتلاء مظهر عظيم من مظاهر حب الله ولطفه وعنايته بالدعوة ورعايته لأصحابها، فكما قيل:
لعلك عَتْبك محمود عواقبه
وربما صحت الأجساد بالعلل
فالابتلاء رسالة من الله للدعاة بأن عليهم أن يراجعوا أنفسهم ويفتشوا عن مواضع الضعف والتقصير ليتداركوها، فيستكملوا بذلك الأسباب المؤدية إلى استجلاب النصر.
_________________
(١) صحيح الجامع الصغير.
(٢) إحياء علوم الدين ٢/ ٣١١ - دار المعرفة.
(٣) رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
[ ٦ ]
المهم هو حُسن الفهم عن الله والقراءة الصحيحة لحدث الابتلاء، والنظرة المتكاملة الشاملة له، والبدء باتهام النفس أولًا حتى تحسن استفادتنا من هذا الحدث ويصبح منحة، ووقودًا جديدًا للدعوة تنطلق به إلى الأمام راشدة، ويدفع أبناءها إلى مزيد من البذل واستشعار المسئولية، وإدراك طبيعة المعركة، والخروج من روتين الحياة، وحالة الاسترخاء ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦].