ويتبادر إلى الذهن أيضًا أن الابتلاء سنة ثابتة من سنن الدعوات، وأنه من علامات الصدق، والسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الأهداف، وكيف لا والتاريخ يؤيد هذه الحقيقة، والقرآن يؤكدها ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [الروم: ٢ - ٣].
ومما لا شك فيه أن هذا التحليل الجيد لحدث الابتلاء له فوائده العظيمة في طمأنة القلوب بأن الدعوة تسير في المسار الصحيح، ومن ثمَّ فهو يصرف عن نفوس أبنائها كل مسببات الوهن والتيئيس والتخذيل التي يحلو لبعض أصحاب الشهوات والشبهات أن يروجوا لها مع كل ابتلاء جديد يصيب الدعوة.