لقد أقر النبي ﷺ رجلين من أصحابه -كل منهما تفل مع قراءة الرقية- على ما فعلاه، فدل ذلك على مشروعية هذه الصفة، وإليك ذكر الحديثين الواردين في ذلك:
الحديث الأول: حديث أبي سعيد ﵁ في رقية سيد الحي، وقد مر (^٤)،
_________________
(١) رواه النسائي في السنن الكبرى: (٧/ ٧٧) ح (٧٥٠٦)، وابن أبي شيبة في المصنف: (٥/ ٤٥) ح (٢٣٥٦٤)، وابن ماجة: (٢/ ١١٦٦) ح (٣٥٢٨)، بسند صحيح كما قال الألباني في صحيح ابن ماجة: (٢/ ٢٦٨) ح (٢٨٤٣)، وصحيح الجامع: (٢/ ٨٩٥) ح (٥٠٢٢).
(٢) سبق تخريجه ص: (٣٦).
(٣) سبق تخريجها ص: (٣٧).
(٤) انظر ص: (٢٦) وما بعدها.
[ ٣٥ ]
وفيه: «فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه، ويتفل فبرأ» (^١).
الحديث الثاني: ما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه، قال:
«أقبلنا من عند النبي ﷺ، فأتينا على حي من العرب، فقالوا: أنبئنا أنكم جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوها في القيود، قال: فقلنا: نعم، قال: فجاءوا بالمعتوه في القيود، قال: فقرأت بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بزاقي، ثم أتفل، قال: فكأنما نشط من عقال …» الحديث، وقد سبق (^٢).
الحديث الثالث: ما رواه أحمد، والنسائي، وابن أبي شيبة، والطبراني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ (^٣) قَالَ: وَقَعَتْ الْقِدْرُ عَلَى يَدِي، فَاحْتَرَقَتْ يَدِي، فَانْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يَتْفُلُ فِيهَا، وَيَقُولُ: «أَذْهِبْ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ» وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَاشْفِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّافِي» (^٤).
_________________
(١) روى هذا اللفظ البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (١٠/ ٢٠٨) ح (٥٧٣٦)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٧) مكرر ح (٢٢٠١).
(٢) انظر ص: (٣٣) وما بعدها.
(٣) هو صاحب رسول الله ﷺ: محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، أبو القاسم القرشي، الجمحي، وقيل: أبو إبراهيم، وقيل: أبو وهب، أمه: أم جميل بنت المجلل العامرية، يقال: إنه ولد بأرض الحبشة، وهاجر أبواه ومات أبوه بها، فقدمت به أمه إلى المدينة، توفي سنة أربع وسبعين بمكة، انظر الإصابة: (٦/ ٥٢)، والأعلام للزركلي: (٦/ ٧٥).
(٤) رواه أحمد في مسنده: (٣٠/ ٢١٤) ح (١٨٢٨١)، والنسائي في السنن الكبرى: (٩/ ٨١) ح (٩٩٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف: (٥/ ٤٥) ح (٢٣٥٦٢)، والطبراني في الكبير: (١٩/ ٢٤٠) ح (٥٣٧) وما بعده، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٣): رجاله رجال الصحيح، وحسنه الأرنؤوط في مسند الإمام أحمد في الموضع السابق.
[ ٣٦ ]