لقد كان من هدي النبي ﷺ أنه يضع يده على الألم، أو يأمر المريض بذلك، ثم يمسح بها.
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه، انظر الفتح: (١٠/ ٢١٦) ح (٥٧٤٣)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٢) ح (٢١٩١).
(٢) هو صاحب رسول الله ﷺ: طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبدالله بن عمرو الحنفي السحيمي، أبو علي اليمامي، وفد على النبي ﷺ، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه، انظر تهذيب التهذيب: (٥/ ٣٣)، والإصابة: (٣/ ٢٩٤).
(٣) رواه أحمد في مسنده: (٢٦/ ٢٢٥) ح (١٦٢٩٨)، والطبراني في الكبير: (٨/ ٤٠٦) ح (٨٢٦٢، ٨٢٦٣)، وابن حبان في صحيحه: (١٣/ ٤٦٠) ح (٦٠٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (٤/ ٣٢٦)، والحاكم في مستدركه: (٤/ ٤١٦)، وصححه، ووافقه الذهبي، والألباني في صحيح موارد الضمان: (٢/ ٣٥) ح (١١٩١).
[ ٣٧ ]
والفرق بين هذه الصفة والتي قبلها: أنه هنا كان يضع يده ثم يمسح، وهناك كان يمسح فقط، ويدل على هذه الصفة ما يلي من الأحاديث:
الحديث الأول: ما رواه البخاري وأبو داود عن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ (^١) أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: «اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فجاءني النبي ﷺ يعودني، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جبهتي، ثُمَّ مَسَحَ صدري وبطني، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ» (^٢).
الحديث الثاني: ما رواه مسلم، ومالك، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثقفي (^٣) أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الذي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (^٤).
_________________
(١) هي: عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية، ثقة من الرابعة، ولدت سنة ٣٣ هـ، وعمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية، ماتت سنة ١١٧ هـ، انظر: تقريب التهذيب: (ص: ١٣٦٤)، والأعلام للزركلي: (٣/ ٢٤٠).
(٢) رواه البخاري في صحيحه، انظر الفتح: (١٠/ ١٢٥) ح (٥٦٥٩)، وأبو داود في سننه: (٣/ ١٨٧) ح (٣١٠٤).
(٣) هو صاحب رسول الله ﷺ، عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي، أبو عبد الله، نزيل البصرة، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النبي ﷺ على الطائف، وأقره أبو بكر، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة، حتى مات بها في خلافة معاوية، قيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة، ﵁ وأرضاه، مات سنة ٥١ هـ، انظر: الإصابة: (٤/ ٢٢١)، والإعلام للزركلي: (٤/ ٢٠٧).
(٤) رواه مالك في الموطأ: (٢/ ٩٤٢) ح (١٦٨٦)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٨) ح (٢٢٠٢)، وأبو داود في سننه: (٤/ ١١) ح (٣٨٩١)، والترمذي في سننه: (٤/ ٤٠٨) ح (٢٠٨٠)، وابن ماجه في سننه: (٢/ ١١٦٣) ح (٣٥٢٢).
[ ٣٨ ]
وفي رواية للنسائي: «ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح به سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد في كل مسحة» (^١).