يدل لهذه الصفة ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ له، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيء مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جَرْحٌ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ (^٤) سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا-:
_________________
(١) رواه النسائي في الكبرى (٩/ ٣٧٦، ٣٦٨) ح (١٠٧٧١، ١٠٧٧٢)
(٢) رواه عبد بن حميد في مسنده، انظر المنتخب: (٢/ ٦٧) ح (٨٦٤)، والنسائي في السنن الكبرى: (٧/ ٧٠) ح (٧٤٩٠).
(٣) النسائي في السنن الكبرى: (٩/ ٣٨٧) ح (١٠٨٠٠).
(٤) وهو: سفيان بن عيينة، كما صرح به البخاري في روايته له في كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ، وجزم به أيضا: الحافظ ابن حجر، انظر فتح الباري: (١٠/ ٢١٧) ح (٥٧٤٦).
[ ٣٩ ]
«بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا» (^١).
قال النووي مبينا هذه الصفة:
«معنى الحديث: أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام حالة المسح» (^٢).
مسألة: اختلف العلماء بالمراد بقوله: «أرضنا»، هل هو خاص بالمدينة أم عام في جميع الأرض؟، على قولين:
قال النووي، وابن القيم: «قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا جملة الأرض،
وقيل: المدينة خاصة لبركتها) (^٣)، وذكر ملا علي قاري القولين، وزاد: قلت: ويحتمل أن يراد بأرضنا: أرض الإسلام» (^٤).
قلت: الأظهر قول الجمهور، لعدم الدليل على خصوصية ذلك بالمدينة، قال شيخنا عبد المحسن العباد حفظه الله: «وتعميمه أظهر؛ لأنه لم يأت شيء يبين أن هذا خاص بالمدينة، وأنه لا يستعمل إلا في المدينة» (^٥).