لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾ [آل عمران: ١٤].
وقد حذر النبي ﷺ أمته من الدنيا، فقال: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» (^١).
وكثير من الرقاة قد وقعوا في هذا المرتع الوخيم، وصار هم أحدهم: كسب المال، فينبغي الحذر من ذلك، نعم لا بأس أن يأخذ أجرًا معقولًا على الرقية؛ لإذن النبي ﷺ بذلك، كما سبق بذلك الحديث (^٢)، لكن بقدر معقول، ولا يكون الهدف من الرقية هي جمع المال، وقد توسع الناس في هذا الباب كثيرًا، والله المستعان.
المحذور الثاني: فتنة النساء، احذر أخي المسلم، وأنت أيها الراقي خصوصا الافتتان بالمرأة؛ فإن الناصح الأمين ﷺ يقول: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً هي أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (^٣)، ومر قريبا قوله ﷺ: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء»، ومما يجب على الراقي أن يحذره: مس المرأة الأجنبية عند الرقية؛ لأن النبي ﷺ يقول:
«لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» (^٤).
_________________
(١) رواه مسلم: (٤/ ٢٠٩٨) ح (٢٧٤٢)، وأحمد في مسنده: (١٧/ ٢٦١) ح (١١١٦٩)، والنسائي في الكبرى: (٨/ ٣٠٢) ح (٩٢٢٤)، والبيهقي في الكبرى: (٧/ ٩١) ح (١٣٣٠١).
(٢) انظر ص: (٣٠).
(٣) رواه البخاري في صحيحه، انظر فتح الباري: (٩/ ٤١) ح (٥٠٩٦)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ٢٠٩٧) ح (٢٧٤٠).
(٤) رواه الطبراني في الكبير: (٢٠/ ٢١٢) ح (٤٨٧)، قال الهيثمي (٤/ ٣٢٦): رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في الصحيحة: ح (٢٢٦).
[ ٥٤ ]