لقد جاءت سنة النبي ﷺ دالة على مشروعية الاستشفاء بالقرآن الكريم من قوله وفعله وتقريره، وفيما يلي ذكر جملة من الأحاديث الدالة على ذلك:
الحديث الأول: ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ (^١) سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم (^٢): نعم، والله إني لأرقي، ولكن - والله- لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم، حتى تجعلوا لنا جعلا (^٣)، فصالحوهم على قطيع من الغنم (^٤)، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ (^٥)، فكأنما نشط من عقال (^٦)، فانطلق
_________________
(١) جاء في بعض الروايات أن الذي لدغته عقرب، انظر مسند الإمام أحمد بن حنبل: (١٧/ ١٢٤) ح (١١٠٧٠)، وسنن الترمذي: (٤/ ٣٩٨) ح (٢٠٦٣).
(٢) هو أبو سعيد الخدري، كما جاء مصرحا به في المرجعين السابقين وغيرهما.
(٣) الجعل: بضم الجيم وسكون المهملة، هو: ما يجعل للإنسان من المال على عمل، انظر: عون المعبود: (١٠/ ٢٨٠).
(٤) وعددها ثلاثون، بعدد ركب الصحابة، كما في مسند الإمام أحمد بن حنبل: (١٧/ ١٢٤) ح (١١٠٧٠)، وسنن الترمذي: (٤/ ٣٩٨) ح (٢٠٦٣)، إلا أنه ليس عنده عدد الركب، والسنن الكبرى: (٤/ ٣٦٤) ح (٧٥٣٢)، وسنن ابن ماجة: (٢/ ٧٢٩) ح (٢١٥٦).
(٥) جاء في مسند أحمد: (١٧/ ١٢٤) ح (١١٠٧٠)، وسنن الترمذي: (٤/ ٣٩٩) ح (٢٠٦٤)، وسنن ابن ماجة: (٢/ ٧٢٩) ح (٢١٥٦): أنه قرأها سبع مرات.
(٦) نشط: بضم النون وكسر المعجمة، أي: حل أو أقيم بسرعة، والعقال: بكسر المهملة بعدها قاف، هو: الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة، انظر: فتح الباري: (٤/ ٥٣٢).
[ ٢٢ ]
يمشي وما به قلبة (^١)، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما» فضحك رسول الله ﷺ (^٢).
الحديث الثاني: ما رواه البخاري، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا (^٣) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِحَي مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ فِي الْمَاءِ لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَرَقَاهُ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَلَمَّا أَتَى أَصْحَابَهُ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَجْرًا، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: