دل هذا الحديث الكريم على أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى أحد من أهله عالجه بالقراءة عليه والنفث بالمعوذات، وفي هذا دليل على مشروعية الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأنه تعليم منه ﷺ لأمته، وهذا شامل لجميع كتاب الله؛ لأنه لا دليل على تخصيص ذلك بالمعوذات، بل هذا الذي يدل عليه وصف الله له بالشفاء، كما مر بيانه في مطلب: نصوص القرآن الدالة على الاستشفاء بالقرآن (^٢).
الحديث السابع: ما رواه مسلم، وأبو داود، وابن حبان، والطبراني، والحاكم، والبيهقي عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (^٣).
بيان دلالة الحديث على الاستشفاء بالقرآن:
لما سأل الصحابة النبي ﷺ عما يراه في الرقى التي كانوا يرقون بها في الجاهلية أجابهم بالجواز ما لم يكن فيها شرك، فإخباره ﷺ بجواز الرقى مطلقا - ما دامت خالية من الشرك- دليل على مشروعية الرقية بالقرآن مطلقا، بل هي
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح: (٨/ ٦٧٩) ح (٥٠١٦)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٣) ح (٢١٩٢).
(٢) انظر ص: (٨) وما بعدها.
(٣) رواه مسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٧) ح (٢٢٠٠)، وأبو داود في سننه: (٤/ ١٠) ح (٣٨٨٦)، وابن حبان في صحيحه: (١٣/ ٤٦١) ح (٦٠٩٤)، والطبراني في الكبير: (١٨/ ٤٩) ح (٨٨)، والحاكم في مستدركه: (٤/ ٢١٢) ح (٧٤٨٥)، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في السنن الكبرى: (٩/ ٣٤٩) ح (٩٣٨٠).
[ ٣٠ ]