لقد دلت هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم كله شفاء ورحمة للمؤمنين، والشفاء: حقيقته زوال الداء، فدل على مشروعية الاستشفاء بما جعله الله شفاء مزيلا للأدواء، وإن من مقتضى الإيمان بالقرآن وتصديقه: العمل بما فيه، ومن ذلك: الاستشفاء به من سائر الأدواء تصديقا وعملا بالآيات التي جاء فيها الإخبار بأنه شفاء.
قال ابن القيم: «ومن المعلوم أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافعُ مُجرَّبة، فما الظنُّ بكلام ربّ العالمين!، الذي فَضْلُهُ على كل كلامٍ كفضلِ اللهِ على خلقه، الذي هو الشفاءُ التام، والعِصْمةُ النافعة، والنورُ الهادي، والرحمة العامة، الذي لو أُنْزِلَ على جبل لتَصَدَّعَ من عظمته وجلالته، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، و﴿مِنْ﴾ ههنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، هذا أصَحُّ القولين» (^١).
الآية الثالثة: قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
_________________
(١) زاد المعاد في هدي خير العباد: (٤/ ١٧٧).
[ ١٨ ]