قال الله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ. وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَقِلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ. مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ. فَكُبِكْبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُنَ. وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ.).
وقال الله تعالى: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ.).
وفي صحيح مسلم عن شقيق بن عبد الله قال النبي ﷺ: " يؤتي بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ".
وفي صحيح البخاري " يجاء بنوح يوم القيامة فيقال هل بلغت فيقول نعم يا رب فيسأل أمته هل بلغكم فيقولون ما جاءنا من نذير فيقال من شهودك فيقول محمد وأمته فقال رسول الله ﷺ فيجاء بكم فتشهدون ثم قرأ رسول الله ﷺ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قال: عدولًا، (لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
وقال مقاتل في قوله تعالى: (وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) أي اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين وقال السدي كونوا على حدة.
وفي الصحيحين قال رسول الله ﷺ: " يقول الله يا آدم قم فابعث بعث النار فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك وما بعث النار؟ فيقول من كل ألف
[ ٤٣ ]
تسعمائة وتسعة وتسعين قال فحينئذ يشيب الوليد وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب ربك شديد " فاشتد ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله أين ذلك الرجل فقال رسول الله ﷺ " تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد " فقال الناس الله أكبر فقال رسول الله ﷺ " والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبر الناس فقال رسول الله ﷺ " ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ".
وفي صحيح مسلم قال ﷺ: " لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " قال الكلبي يقول الله ﷿ للبهائم والوحوش والطيور والسباع كن ترابًا فسوى بهن الأرض فعند ذلك يتمنى الكافر أن لو كان ترابًا لما قال الله تعالى: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَبَا).
وفي كتاب الترمذي وغيره عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي الله تعالى حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه وعن جسده فيم أبلاه وعن علمه فيم عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ". وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال " أتدرون مم أضحك؟ " قلنا الله ورسوله أعلم قال " من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى فيقول إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا وبالكرام الشاهدين عليك شهودًا قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعدًا لكن وسحقًا فعنكن كنت أناضل ".
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال. قال رسول الله ﷺ: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبين ربه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى
[ ٤٤ ]
إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا ولو بشق تمرة ".
وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " من حوسب يوم القيامة عذب " فقلت أليس قد قال الله تعالى: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قال " ليس ذلك الحساب إنما ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ".
فتفكر رحمك الله سؤال ربك لك بغير واسطة على كل قليل وكثير ونقير وقطمير وقول الملائكة يا فلان هلم إلى الموقف وقد روي عنه ﵇: إن لله ملكًا ما بين شفرتي عينيه مسيرة مائة عام فما ظنك بنفسك إذا شاهدت مثل هؤلاء الملائكة أرسلوا إليك ليأخذوك إلى مقام العرض فترتعد فرائضك وتضطرب جوارحك وتتمنى حملك إلى جهنم ولا تعرض قبائحك على ربك تعالى فتوهم نفسك في أيدي الموكلين بك حتى انتهوا بك إلى عرش الرحمن فرموك من أيديهم وناداك الله ﷿ بعظيم كلامه يا ابن آدم ادن مني فدنوت بقلب خافق محزون وجل وطرف خاشع ذليل وأعطيت كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فليت شعري بأي قدم تقف بين يدي الله وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل ما تقول وماذا تقول إذا قال: أما استحييت مني ظننت أني لا أراك.
وعن الفضيل: إني لا أغبط أن أكون ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ولا عبدًا صالحًا أليس هؤلاء يعاقبون في القيامة إنما أغبط من لم يخلق.
وأنشد بعضهم:
مثل وقوفك يوم الحشر عريانا مستعطفًا قلق الأحشاء حيرانا
النار تزفر من غيظ ومن حنق على العصاة وتلقى الرب غضبانا
اقرأ كتابك يا عبدي على مهل وانظر إليه ترى هل كان ما كانا
[ ٤٥ ]
لما قرأت كتابًا لا يغادر لي حرفًا وما كان في سر وإعلانًا
قال الجليل خذوه يا ملائكتي مروا بعبدي إلى النيران عطشانا
يا رب لا تحزنا يوم الحساب ولا تجعل لنا فينا اليوم سلطانا
[ ٤٦ ]