والسعي ويوم عرفة
من صور الاعتداء في الدعاء:
قولهم عند الدخول في النسك: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسره لي وذلك لأن النبي - ﷺ - لم يشرع للمسلمين التلفظ بالنية في شيء من العبادات ولم يرد عنه أنه كان يقول شيئا بين يدي التلبية.
يقول شيخ الإسلام: (ولا يجب شيء من هذه العبارات باتفاق الأئمة كما لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام باتفاق الأئمة والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك) (١).
وظن البعض أن الإهلال هو التلفظ بالنية وهذا خطأ فإن الإهلال هو التلبية بالحج أو العمرة أو بهما معا.
وأما الطواف:
١ - أن يطوف شوطا واحدا لا أسبوعا لأجل الدعاء وهذه صفة لم ترد عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) الفتاوى (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦).
[ ١٢٣ ]
لأن صفة الطواف المشروعة هي أن يطوف أسبوعا كاملا (أي سبعة أشواط) أما هذه فصفة ناقصة من صلى صلاة ناقصة فأتى بالسجود دون الركوع أو الركوع دون السجود.
ولعل الحامل لبعض الناس في أن يطوف طوافا واحدًا هو الكسل فهو يريد أن يدعو ولكنه لا يريد أن يتلبس بكامل أشواط الطواف. والأولى لمثل هذا أن يستقبل الكعبة ويدعو بدون هذا الطواف الناقص.
٢ - تخصيص أدعية معينة لكل شوط من الأسبوع، وتوجد كتيبات خصصت للدعاء في الطواف، لكل شوط دعاء خاص به. وكذلك الدعاء قبالة باب الكعبة: (اللهم هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذين بك من النار).
* الدعاء عند الركن العراقي بلفظ: اللهم إني أعود بك من الشك والشرك والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد.
* الدعاء تحت ميزاب الكعبة بلفظ: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك اللهم اسقني بكأس محمد - ﷺ - شربة هنيئة مريئة لا يظمأ بعدها أبدا يا ذا الجلال والإكرام.
* وعند الركن الشامي: (اللهم تقبل منا كما تقبلت من إبراهيم).
* وعند الركن اليماني: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر ).
لأن هذه الأدعية لم ترد عن النبي - ﷺ - ولذا عدها بعض أهل العلم من البدع (١)؛ لأنه لم يثبت عنه - ﷺ - أنه دعا عند الباب أو تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها (٢).
_________________
(١) مناسك الحج للألباني، ص٥٢.
(٢) زاد المعاد (٢٠/ ٢٠٦).
[ ١٢٤ ]
قال شيخ الإسلام: وما يذكره كثير من الناس من دعاء يعني تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له (١).
وقال أيضا عن الدعاء في الطواف (وليس فيه ذكر محدود عن النبي - ﷺ - لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه) (٢).
٣ - الدعاء بعد ركعتي الطواف بلفظ: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات واغفر لي ذنوبي وقنعني بما رزقتني) أو بلفظ: (اللهم إن هذا بلدك ومسجدك الحرام وبيتك الحرام أنا عبدك ابن أمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئتك طالبا رحمتك، متقنا مرضاتك وأنت مننت عليَّ بذلك، فاغفر لي وارحمني إنك على كل شيء قدير) (٣).
لأن الرسول - ﷺ - لم يفعله ولا أرشد أمته إليه، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحما وأنه يحجر مكانا غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأرادوا الصلاة فيه.
٤ - الدعاء الجماعي: بحيث يقوم أحدهم داعيا ومن خلفه يرددون دعاءه مما يسبب التشويش على الناس وقطع خشوعهم وتضرعهم فلا تجعل الإنسان ينعم لا بدعاء ولا بذكر والسبب هذه الأصوات الجماعية المرتفعة.
_________________
(١) الفتاوى (٢٦/ ١٢٢).
(٢) نفس الإحالة السابقة.
(٣) الحاوي للماوردي (٤/ ١٥٤) وقال ابن حجر في الفتوحات الربانية (ولم أظفر بسنده إلى الآن) (٤/ ٣٩٠).
[ ١٢٥ ]
ولم يحدث إيجاد مطوف يلقن الطائفين الدعاء والساعين الدعاء إلا في القرن التاسع حينما حج بعض ولاة آل عثمان وكان لا يحسن العربية فاتخذ من يلقنه الدعاء من العرب ومن هنا استمرت وظيفة الطائفين (١).
وأما في السعي:
١ - تخصيص كل شوط من أشواط الدعاء بدعاء معين.
٢ - الدعاء الجماعي ورفع الصوت وهذا سبق بيانه في مبحث الطواف وأنه لا يشرع.
٣ - الترتيب عند الهبوط من الصفاء بقولهم: (اللهم استعملني بسنة نبيك) (٢).
وأما في يوم عرفة:
* تعيين ذكر أو دعاء خاص بعرفة، كدعاء الخضر ﵇: (يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع. سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبله، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الهواء رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرض، سبحان الذي لا منجا منه إلا إليه) (٣).
* قال شيخ الإسلام: ولم يعين النبي - ﷺ - لعرفة دعاء ولا ذكر بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية وكذلك يكبر ويهلل ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس (٤).
استقبال جبل عرفات الذي يسمونه جبل الرحمة، حال الدعاء حتى لو كانت القبلة خلفه معتقدا أن ذلك سبب لإجابة الدعاء.
_________________
(١) تصحيح الدعاء، ص١٣٤.
(٢) تصحيح الدعاء، ص٥٢١.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة وهو حديث لا يصح (٦/ ١٠٣).
(٤) الفتاوى (٢٦/ ١٣٢).
[ ١٢٦ ]