تعريف الاعتداء في الدُّعاء في اللُّغة
قال الراغب: أصل العَدو التَّجاوُزُ.
وعن ابن سيِّده: وعدوى: ظلمه ظلمًا جاوَزَ فيه القدرَ.
وقيل: العدوان أسوأ الاعتداء في قوة أو فعل أو حال. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: ٣٠]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾. أي معتدون. (لتعدى واعتدى وأعدى)، ومن الأخير: أعديتَ في منطقك: أي جُرْتَ. كما في الصِّحاح.
قال الرَّاغبُ: الاعتداءُ مجاوَزَةُ الحقّ؛ قد يكون على سبيل الابتداء؛ وهو النهي عنه، ومنه قولُه تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (١). وعدا: جاوزه وتركه.
عدا فلان عدوًا وعدوًّا وعدوانًا: أي ظَلَمَ ظلمًا جاوز فيه القدرَ. ويقال: عديته فتعدَّى: أي: تجاوز. وقولُه: فلا تعتدوها: أي لا تجاوزوها إلى غيرها. ومنه قوله: هم العادون. أي: المجاوزون ما حُدَّ لهم وأمروا به. وأصلُ هذا كلمة: مجاوَزَة الحدّ والقدر والحق؛ يقال: تعدَّيتَ الحقَّ واعتديته وعدوته: أي جاوزتَه، وفي الحديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء». هو الخروج فيه عن الوضع الشَّرعيِّ والسُّنَّة المأثورة، وقوله: إنَّه لا يحبُّ المعتدين. المعتدون: المجاوزون ما أمروا به (٢).
والتَّعَدِّي: مجاوَزةُ الشَّيء إلى غيره. يقال: عداه تعدية فتعدَّى: أي تجاوز (٣).
_________________
(١) تاج العروس ٣٩، ص٧١٦، دار الهداية.
(٢) لسان العرب، دار صادر- بيروت، ٣١/ ١٥).
(٣) مختار الصحاح ١/ ١٧٦، مكتبة لبنان، ناشرون بيروت، سنة ١٤١٥هـ.
[ ٤٥ ]
العداء- بالفتح والمدّ: الظُّلمُ وتجاوُزُ الحدّ، ومنه حديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»، وهو الخروجُ فيه عن الوضع الشَّرعيِّ والسُّنَّة المأثورة (١).
نخلص مما سبق أنَّ تعريفَ الاعتداء في الدُّعاء لغةً هو مجاوَزةُ الحدّ فيه.
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٩٣، المكتبة العلمية، بيروت، سنة ١٣٩٩هـ.
[ ٤٦ ]