تعريفُ الاعتداء في الدُّعاء في الاصطلاح
* قال ابنُ القيِّم: الاعتداءُ في الدُّعاء هو كلُّ سؤال يناقض حكمةَ الله، ويتضمَّن مناقَضَة شرعه وأمره، أو يتضمَّن خلاف ما أخبر به؛ فهو اعتداءٌ لا يحبُّه الله ولا يحبُّ سائلَه، وفُسِّرَ الاعتداءُ برفع الصَّوت أيضًا في الدُّعاء؛ قال ابنُ جرير: من الاعتداء رفعُ الصَّوت في الدُّعاء، والنِّداء في الدُّعاء والصِّياح (١).
* قال ابنُ الجوزيّ في زاد المسير في علم التّفسير: (إنَّ الاعتداءَ في الدُّعاء فيه ثلاثة أقوال:
١ - أن يدعو على المؤمنين بالشَّرِّ؛ كالخزي واللَّعنة.
٢ - أن يسأل ما لا يستحقُّه من منازل الأنبياء.
٣ - إنَّه الجهر في الدُّعاء.
* وعرَّفه الكلبيُّ وابن جريح بأنَّه رفعُ الصَّوت بالدُّعاء والصِّياح (٢).
* وقيل هو اختراع دعوة لا أصل لها في الشَّرع.
* وقيل الاعتداء هو أن يسأل الله ما لم تجر سنَّتُه بإعطائه أو إيجاده أو تغييره.
* والاعتداء: هو تجاوُزُ الحدِّ الذي حدَّه الله لعبده في دعائه ومسألته ربَّه (٣).
_________________
(١) بدائع الفوائد ج٣، ص٥٢٤. نشر مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة ١٤١٦هـ، ط١، تحقيق هشام عطا.
(٢) زاد المسير ٣/ ٢١٥.
(٣) انظر جامع البيان، ٥/ ٥١٥، ج٨، ص٢٠٧.
[ ٤٧ ]
* الاعتداءُ هو تجاوُزُ الحدِّ الذي حدَّه الله لعباده إلى غيره، وكلُّ ما تَجاوَزَ حدَّ شيء إلى غيره فقد تعدَّاه إلى ما جاوَزَه إليه (١).
نَخْلُصُ ممَّا سَبَقَ إلى أنَّ تعريفَ الاعتداء في الدُّعاء اصطلاحًا هو: تَجَاوُزُ الحدّ الشَّرعيّ في الدُّعاء معنى أو لفظًا أو أداءً وهيئةً.
_________________
(١) تفسير الطبري ٢/ ١٤٢ مؤسسة الرسالة للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر.
[ ٤٨ ]