الاعتصام لغة: الاستمساك بالشئ والامتناع به؟
اعتصم بالله أي امتنع بلطفه واعتصم بكذا واستعصم به إذا تقوي به وامتنع (١)؟
واصطلاحا: هو التوكل علي الله وحده والاحتماء به وحده والالتجاء إليه وحده والاستعانة به وحده والثقة فيه وحده جل وعلا.
الاعتصام نوعان: الاعتصام بالله والاعتصام بحبل الله؟
قال ابن القيم -﵀-: " ومدار سعادة العبد بهذين الاعتصامين إذ لا نجاة للعبد إلا أن يتمسك بهما".
فلنشرع هنا في بيان هذين الاعتصامين:
فأما الاعتصام بحبل الله فقد ذكر في قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (٢).
ولقد اختلف المفسرون في معني قوله تعالى: "بحبل الله"
فقال ابن عباس -﵁: بدين الله؟
وقال ابن مسعود -﵁: بالجماعة؟
وقال مجاهد -﵀- بكتاب الله؟
وقال مقاتل -﵀- بأمر الله وطاعته (٣)؟
وأما الاعتصام بالله فقد ذكر في قوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا باللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤)
_________________
(١) مختار الصحاح -١٨٤ - مادة: ع- ص- م؟
(٢) آل عمران - ١٠٣
(٣) انظر تفسير ابن كثير- ٢/ ٧٤٣ -
(٤) سورة الحج - ٧٨ -
[ ٣ ]
قال ابن كثير -﵀- قوله تعالى -واعتصموا بالله- أي اعتضدوا بالله واستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به؟
وقوله تعالى: -هو مولاكم- أي حافظكم وناصركم ومظفركم علي أعدائكم (١)؟
وقال الإمام الشوكاني -﵀- قوله تعالى -واعتصموا بالله- أي اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون والتجؤوا إليه في جميع أموركم دقيقها وجليلها (٢)؟ وقال وهيب بن الورد -﵀-: يقول الله تعالى: ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فأجر وارض بنصرتي فإن نصرتي خير لك من نصرتك لنفسك (٣)؟
وحديثنا في هذه الرسالة عن هذا الاعتصام الذي نحن بحاجة ماسة إليه فلا نجاة لنا إلا بالاعتصام به وحده جل وعلا.