اعتصم بالله آدم - ﵇ - لما أكل من الشجرة وأيقن أن لا نجاة له إلا بالاعتصام به وحده والتوبة إليه وحده، قال تعالى: وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) (٢)
وعن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما ذاق آدم من الشجرة فر هاربًا فتعلقت شجرة بشعره فنودي: يا آدم، أفرارًا مني؟ قال: بل حياءً منك، قال: يا آدم اخرج من جواري، فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت ملء الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين (٣)».
والكلمات التي تلقاهاآدم -﵇- موضحة ومبينة في كتاب الله تعالى؟ قال الله ﷿: - قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤)؟
وعن ابن عباس ﵄: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قال: قال آدم: يا رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى، ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى، وعطست فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل له: بلى، وكتبت عليّ أن أعمل هذا؟ قيل: بلى، قال: أرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم (٥)
_________________
(١) سورة لقمان-٢٧
(٢) سورة البقرة-
(٣) رواه الحاكم في مستدركه؟ انظر تفسير ابن كثير-١/ ٢٤٣٠ -
(٤) سورة الأعراف-٢٣ -
(٥) تفسير ابن كثير-١/ ٢٤٥ -
[ ٧ ]
وعن ابن بريدة عن أبيه ﵄ عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سُؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي قال: فأوحى الله إليه: إنك قد دعوتني بدعاء استجبتُ لك فيه ولمن يدعوني به وفرجت همومه وغمومه، ونزعت فقره من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا وهي كارهة وإن لم يردها (١)
فلتأمل كيف أن الله قبل توبة آدم -﵇- لما اعتصم به وتيقن أن لا منجاة له إلا بالاعتصام به وحده سبحانه، فتاب إليه فقبل الله توبته وأعلى درجته، وكيف أن الله لعن إبليس لما استكبر وأبي وحلت عليه لعنة الله إلي يوم الدين، لأنه حاد عن جناب رب العالمين واستكبر عن العبودية له ﷾؟