واعتصم بالله نبي الله نوح -﵇- لما كذبه قومه وصدوا عن دين الله وقالوا عنه بأنه مجنون وهو الذي دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ. (٢)
فتوجه إلي الله داعيا أن ينصره على قومه. قال تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) (٣)
فهل ترك ربه؟ كلا! قال تعالى:
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) (٤)
_________________
(١) رواه الطبراني في معجمه الكبير، انظر تفسير ابن كثير-١/ ٢٤٦ -
(٢) سورة العنكبوت-١٤ -
(٣) سورة القمر-١٠
(٤) - سورة القمر-١٤ -
[ ٨ ]
قال ابن كثير -﵀- في قوله تعالى -إني مغلوب- أي ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم (١)؟
وقال جل وعلا: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) (٢)
قال ابن كثير -﵀- يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح -﵇- حين دعا على قومه لما كذبوه؟ (٣)
وقوله تعالى: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ - أي نجيناه وخلصناه؟
فلما اعتصم بالله وحده نبي الله نوح -﵇- ودعا ربه استجاب الله دعوته ولبى ندأه وأهلك قومه؟