واعتصم بالله خليل الله ونبيه إبراهيم -﵇- لما ألقي في النار وذلك لما دحضت حجة قومه وبان عجزهم وظهر الحق واندفع الباطل فقالوا "حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٤) " فأضرموا له نارا عظيمة فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع لم توقد قط نار مثلها ولكن نبي الله إبراهيم -﵇- كانت ثقته بربه: حسبي الله ونعم الوكيل.
فعن ابن عباس: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار وقالها محمد ﷺ حين قالوا [إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم] [فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل].
وفي رواية لَهُ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ آخر قَول إبْرَاهِيمَ -﵊- حِينَ ألْقِيَ في النَّار: حَسْبِي الله ونِعْمَ الوَكِيلُ (٥).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك" (٦).
_________________
(١) ابن كثير ٧/ ٣٣٥٣ -
(٢) سورة الأنبياء-
(٣) ابن كثير ٥/ ٢٣٢٦ -
(٤) سورة الأنبياء -٦٨ -
(٥) رواه البخاري؟ انظر رياض الصالحين -٤٠
(٦) تفسير ابن كثير -٥/ ٢٣٢٤ -
[ ٩ ]
ويروي أنه لما جعلوا يوثقونه قال: "لا إله إلا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لا شريك لك - (١) "
ذكربعض السلف أنه عرض له جبريل -﵇- وهو في الهواء فقال: ألك حاجة فقال: أما إليك فلا (٢)؟
نعم حاجته إلي الله ﷿ الذي يقول للشئ كن فيكون فكان أمر الله إلي النار -قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٣) -
فكان النار المحرقة بردا وسلاما على إبراهيم -﵇- فسبحان من نجاه وسبحان من وقاه، وما ذاك إلا لما اعتصم بربه وحده دون غيره، فلا نجاة للمرء إلا بالاعتصام به وحده ﷻ؟